صوت العاصمة : شهدت الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، خلال شهر يوليو/تموز 2026 تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية وهجمات المستوطنين، في ظل استمرار الاقتحامات اليومية للمدن والقرى والمخيمات، وارتفاع ملحوظ في استخدام المستوطنين للسلاح ضد المدنيين الفلسطينيين.
وأظهرت المعطيات الفلسطينية الرسمية أن جرائم القتل لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال، بل امتدت بصورة لافتة إلى هجمات المستوطنين المسلحة، التي نُفذت في العديد من الحالات تحت حماية قوات الاحتلال أو بمشاركة مباشرة منها، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في عدد من المحافظات.
ارتفاع حصيلة الشهداء
وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، ارتفعت حصيلة شهداء الضفة الغربية والقدس منذ مطلع عام 2026 إلى نحو 87 شهيدًا حتى أواخر يوليو، مقارنة بـ72 شهيدًا حتى 25 يونيو/حزيران، ما يشير إلى زيادة لا تقل عن 15 شهيدًا خلال الفترة الممتدة بين التاريخين.
ورغم أن هذه الزيادة لا تمثل حصيلة شهر يوليو كاملة، نظرًا لأن المقارنة تبدأ قبل بداية الشهر بستة أيام، فإنها تعكس استمرار التصعيد الميداني وارتفاع وتيرة عمليات القتل في الضفة الغربية.
تصاعد جرائم المستوطنين
وفي مؤشر على اتساع نطاق العنف الاستيطاني، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان استشهاد 20 فلسطينيًا برصاص المستوطنين منذ بداية عام 2026 وحتى 30 يوليو، في أعلى مستويات استخدام المستوطنين للسلاح ضد الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد هذه الأرقام أن اعتداءات المستوطنين تجاوزت عمليات التخريب والاعتداء على الممتلكات، لتتحول إلى هجمات مسلحة تستهدف المواطنين بشكل مباشر، لا سيما في القرى الزراعية والمناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
بلدة تل.. إحدى أكثر المحطات دموية
وشكلت الاعتداءات التي شهدتها بلدة تل جنوب غربي نابلس في 24 يوليو إحدى أبرز المحطات الدامية خلال الشهر، بعدما أسفرت هجمات المستوطنين وإطلاق النار عن سقوط شهداء ومصابين، وسط مشاركة قوات الاحتلال في الاعتداءات.
وأعقبت تلك الأحداث حملة اقتحامات واعتقالات وعمليات قياس لمنازل تمهيدًا لهدمها، بالتزامن مع توسيع النشاط الاستيطاني وإقامة بؤر جديدة في محيط البلدة ومناطق أخرى بمحافظة نابلس.
الأطفال في دائرة الاستهداف
واستمرت اعتداءات المستوطنين حتى اليوم الأخير من الشهر، حيث أصيب طفل فلسطيني برصاص مستوطنين في قرية المغير شمال شرقي رام الله مساء 31 يوليو، في حادثة جديدة تؤكد استمرار استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال.
وتُعد قرية المغير من أكثر المناطق تعرضًا لهجمات المستوطنين، نتيجة قربها من عدد من البؤر الاستيطانية التي تشهد توسعًا متواصلًا.
المحافظات الأكثر تعرضًا للتصعيد
تركزت عمليات القتل والهجمات المسلحة خلال يوليو في عدة محافظات، أبرزها:
- نابلس وبلداتها الجنوبية والغربية.
- رام الله والبيرة، خاصة قرية المغير والقرى الشرقية.
- الخليل، ولا سيما مسافر يطا.
- جنين ومخيمها والبلدات المحيطة.
- القدس وضواحيها.
- طولكرم وقلقيلية.
- طوباس والأغوار الشمالية.
قراءة في المشهد
تعكس أحداث شهر يوليو ثلاثة مؤشرات رئيسية على تطور المشهد الميداني في الضفة الغربية:
- تصاعد التنسيق الميداني بين قوات الاحتلال والمستوطنين خلال تنفيذ الاعتداءات.
- انتقال جانب كبير من عمليات الاستهداف إلى الأراضي الزراعية والمراعي ومداخل القرى الفلسطينية.
- توظيف العنف المسلح كوسيلة لفرض التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي، تمهيدًا لتوسيع المشروع الاستيطاني.
خلاصة
تكشف المعطيات المتوفرة أن شهر يوليو شكّل إحدى أكثر الفترات دموية في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، مع استمرار ارتفاع أعداد الشهداء واتساع جرائم المستوطنين.
ووفق الأرقام الفلسطينية الرسمية، ارتفعت الحصيلة التراكمية للشهداء إلى نحو 87 شهيدًا حتى أواخر يوليو، مقارنة بـ72 شهيدًا حتى 25 يونيو، فيما وثقت المؤسسات الفلسطينية استشهاد 20 مواطنًا برصاص المستوطنين منذ مطلع العام، في مؤشر واضح على تصاعد العنف الاستيطاني واتساع نطاق استهداف المدنيين الفلسطينيين.








