صوت العاصمة :واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر يوليو/تموز 2026 سياسة الاعتقالات الجماعية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العقابية داخل السجون ومراكز التوقيف والتحقيق، في وقت حذرت فيه مؤسسات الأسرى من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية للمعتقلين الفلسطينيين.
وأظهرت البيانات الصادرة خلال الشهر استمرار احتجاز آلاف الأسرى، بينهم أطفال ونساء ومعتقلون إداريون، إلى جانب معتقلين من قطاع غزة، وسط تصاعد الشكاوى من الإهمال الطبي والتجويع والعزل والانتهاكات اليومية.
نحو 9400 أسير في سجون الاحتلال
أعلنت مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ نحو 9400 أسير حتى مطلع يوليو 2026.
ووفق المعطيات المعلنة آنذاك، ضمت السجون الإسرائيلية:
- أكثر من 350 طفلًا.
- 99 أسيرة فلسطينية.
- آلاف المعتقلين الإداريين.
- معتقلين من قطاع غزة تصنفهم سلطات الاحتلال ضمن ما تسميه “المقاتلين غير الشرعيين”.
وفي تحديث صدر أواخر يوليو، أشارت المؤسسات إلى وجود قرابة 9400 أسير موزعين على أكثر من 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، بينهم نحو 380 طفلًا و95 أسيرة.
ويعود الاختلاف في أعداد الأطفال والأسيرات بين بيانات بداية الشهر ونهايته إلى استمرار عمليات الاعتقال والإفراج، إضافة إلى اختلاف توقيت إصدار الإحصاءات.
استمرار التوسع في الاعتقال الإداري
واصلت سلطات الاحتلال خلال يوليو إصدار أوامر الاعتقال الإداري وتجديدها بحق الفلسطينيين دون توجيه لوائح اتهام أو إخضاعهم لمحاكمات فعلية.
وفي 23 يوليو، أصدرت سلطات الاحتلال 42 أمر اعتقال إداري جديدًا أو مجددًا بحق أسرى من محافظات مختلفة في الضفة الغربية.
ويتيح نظام الاعتقال الإداري للاحتلال احتجاز الفلسطينيين لفترات تمتد لأشهر قابلة للتجديد استنادًا إلى ملفات سرية، لا يُسمح للأسير أو محاميه بالاطلاع عليها، وهو ما تعتبره مؤسسات حقوقية انتهاكًا لضمانات المحاكمة العادلة.
أوضاع إنسانية متدهورة داخل السجون
أكد نادي الأسير الفلسطيني أن السجون الإسرائيلية تشهد تصعيدًا في الإجراءات العقابية، وتحولت إلى بيئة قمع ممنهجة تتسم بتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية.
ومن أبرز الانتهاكات التي وثقتها المؤسسات المختصة:
- سياسة التجويع وتقليص كميات الطعام.
- الإهمال الطبي وحرمان المرضى من العلاج.
- نقص الأدوية والرعاية الصحية.
- الاعتداءات الجسدية بحق الأسرى.
- العزل الانفرادي لفترات طويلة.
- الاكتظاظ داخل الأقسام.
- الحرمان من الملابس ومواد النظافة.
- انتشار الأمراض الجلدية.
- منع زيارات الأهالي.
- تقييد زيارات المحامين.
- استمرار احتجاز أسرى قطاع غزة بمعزل عن العالم الخارجي.
الأطفال في دائرة الاستهداف
أظهرت بيانات بداية يوليو وجود أكثر من 350 طفلًا داخل سجون الاحتلال، فيما ارتفع العدد في التحديثات الصادرة أواخر الشهر إلى نحو 380 طفلًا.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار استهداف القاصرين بحملات الاعتقال، بمن فيهم طلبة المدارس والثانوية العامة، في ظل تصاعد الاقتحامات التي تشهدها مدن وبلدات الضفة الغربية.
الأسيرات الفلسطينيات
تراوحت أعداد الأسيرات خلال يوليو بين 95 و99 أسيرة، وفق البيانات الصادرة عن مؤسسات الأسرى.
وتضمنت تقارير الشهر شهادات لأسيرات فلسطينيات تحدثن عن تعرضهن لانتهاكات خلال فترات الاعتقال والتحقيق، شملت التنقل بين عدة مراكز تحقيق والخضوع لجلسات استجواب مطولة في ظروف وصفت بالقاسية.
مطالبات دولية بزيارة الأسرى
شهد يوليو تحركًا دبلوماسيًا لافتًا، حيث طالبت 14 بعثة دبلوماسية سلطات الاحتلال بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين، معربة عن قلقها من الاستخدام الواسع للاعتقال الإداري واحتجاز آلاف الفلسطينيين دون تهمة أو محاكمة.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في ظل استمرار القيود المفروضة على الزيارات، سواء من قبل الأهالي أو المؤسسات الدولية المعنية بمتابعة أوضاع الأسرى.
أكثر من 24600 حالة اعتقال منذ أكتوبر 2023
وأشارت المعطيات الفلسطينية إلى أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغ نحو 24,600 حالة حتى أواخر يوليو 2026.
ويمثل هذا الرقم إجمالي عمليات الاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال خلال تلك الفترة، ولا يعكس عدد الأسرى الموجودين داخل السجون حاليًا، إذ يشمل من أُفرج عنهم لاحقًا، ومن تعرضوا للاعتقال أكثر من مرة.
خلاصة
تكشف معطيات يوليو 2026 استمرار سياسة الاحتلال القائمة على مسارين متوازيين: توسيع حملات الاعتقال في الضفة الغربية والقدس، وتشديد الإجراءات العقابية داخل السجون بحق الأسرى الفلسطينيين.
وتؤكد الإحصاءات أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين استقر عند نحو 9400 أسير داخل سجون الاحتلال، بينهم مئات الأطفال وعشرات الأسيرات وآلاف المعتقلين إداريًا، في ظل استمرار الانتهاكات الصحية والإنسانية، وتزايد المطالب الدولية بتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم.








