صوت العاصمة : شهد المسجد الأقصى المبارك خلال شهر يوليو/تموز 2026 تصعيدًا غير مسبوق في وتيرة اقتحامات المستوطنين، من حيث أعداد المشاركين وطبيعة الممارسات التي نُفذت داخل باحاته، في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة استهدفت تقييد وصول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد والبلدة القديمة في القدس المحتلة.
وشكّل يوم 23 يوليو أبرز محطات الشهر، بعدما شهد المسجد واحدًا من أكبر الاقتحامات الجماعية خلال السنوات الأخيرة، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من أعضاء الكنيست، وسط حماية مكثفة من قوات الاحتلال.
أكبر اقتحام خلال الشهر
أعلنت محافظة القدس أن 4,248 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى في 23 يوليو، يتقدمهم بن غفير ومسؤولون إسرائيليون، في اقتحام وصف بأنه الأكبر منذ أشهر.
وخلال ساعات النهار، توالت تحديثات أعداد المقتحمين؛ إذ أشارت المعطيات الأولية إلى نحو 2,500 مقتحم، ثم ارتفع العدد إلى 3,228، قبل أن تعلن الجهات المختصة الحصيلة النهائية البالغة 4,248 مقتحمًا مع انتهاء الاقتحامات، وهو ما يفسر اختلاف الأرقام المتداولة خلال اليوم نفسه.
وأكدت مصادر مقدسية أن الاقتحام تزامن مع فرض قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين وإغلاق أجزاء من البلدة القديمة، لتأمين دخول المجموعات الاستيطانية.
أكثر من 5400 مقتحم خلال أسبوع
لم يقتصر التصعيد على يوم واحد، إذ أفادت مصادر مقدسية بأن أكثر من 5,411 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى خلال أسبوع واحد، تزامنًا مع ما تُسميه جماعات استيطانية “ذكرى خراب الهيكل”.
ويمثل هذا الرقم الحصيلة الإجمالية لاقتحامات الأسبوع بأكمله، بما فيها اقتحام 23 يوليو، ولذلك لا يجوز جمعه مع رقم 4,248 باعتباره رقمًا منفصلًا.
اقتحامات متواصلة حتى نهاية الشهر
استمرت الاقتحامات اليومية بعد الحدث الجماعي، حيث سجلت الأيام الأخيرة من يوليو اقتحامات متكررة، من أبرزها:
- اقتحام 176 مستوطنًا المسجد الأقصى في 28 يوليو.
- اقتحام 149 مستوطنًا خلال الفترة الصباحية من 29 يوليو.
- اقتحام 152 مستوطنًا في 30 يوليو.
- اقتحام 134 مستوطنًا في إحدى جولات الاقتحام أواخر الشهر.
- كما شهد يوم 21 يوليو اقتحام 204 مستوطنين، بعد اقتحام 244 مستوطنًا في اليوم السابق.
وتؤكد هذه الأرقام استمرار الاقتحامات بصورة يومية تقريبًا، حتى بعد انتهاء الاقتحام الجماعي الأكبر.
تصعيد في طبيعة الانتهاكات
لم تقتصر الاقتحامات على دخول المستوطنين إلى المسجد، بل شهدت تصعيدًا واضحًا في طبيعة الممارسات داخل باحاته، شملت:
- أداء طقوس وصلوات تلمودية بشكل علني.
- السجود داخل باحات المسجد.
- تلقي شروحات حول “الهيكل” المزعوم.
- تنظيم جولات في المنطقة الشرقية للمسجد.
- التجمع قبالة قبة الصخرة المشرفة.
- زيادة أعداد المشاركين في كل مجموعة اقتحام.
- مشاركة وزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي.
- فرض قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين.
ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تعكس انتقال الاقتحامات من زيارات استيطانية إلى محاولات متكررة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى.
حشد منظم لزيادة أعداد المقتحمين
سبقت اقتحامات 23 يوليو حملة تعبئة واسعة قادتها منظمات استيطانية، هدفت إلى تجاوز حاجز خمسة آلاف مقتحم خلال المناسبة.
وتشير بيانات هذه الجماعات إلى ارتفاع مستمر في أعداد المشاركين خلال الأعوام الأخيرة، من نحو 2200 مقتحم في عامي 2022 و2023، إلى نحو 3000 في عام 2024، ثم قرابة 4000 في عام 2025، وصولًا إلى الأعداد المسجلة خلال يوليو 2026.
ويعكس هذا التصاعد وجود تخطيط سنوي منظم يهدف إلى توسيع الاقتحامات وزيادة أعداد المشاركين، إلى جانب تكريس الطقوس التلمودية داخل المسجد.
إدانات عربية وإسلامية
أثارت الاقتحامات موجة إدانات عربية وإسلامية واسعة، حيث أدانت الأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، ومصر الانتهاكات التي شهدها المسجد الأقصى.
وأكدت هذه الدول رفضها المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، فيما شددت كل من مصر والأردن على ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الواقع التاريخي والديني في القدس المحتلة.
خلاصة
يعكس شهر يوليو 2026 مرحلة جديدة من التصعيد في المسجد الأقصى، سواء من حيث أعداد المقتحمين أو طبيعة الانتهاكات التي رافقت الاقتحامات.
وتؤكد المعطيات أن المسجد شهد واحدًا من أكبر الاقتحامات الجماعية خلال السنوات الأخيرة، بعدما اقتحمه 4,248 مستوطنًا في يوم واحد، ضمن حصيلة تجاوزت 5,411 مقتحمًا خلال أسبوع واحد، وسط مشاركة وزراء وأعضاء في الكنيست، وأداء طقوس تلمودية علنية، وتشديد القيود على المصلين الفلسطينيين، في مؤشر على تصاعد محاولات فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك.








