
صوت العاصمة : حذّر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) من تراجع متسارع في مكانة “إسرائيل” داخل الرأي العام الأميركي، بما يشمل شرائح أساسية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وخاصة بين فئة الشباب، ما قد ينعكس سلبًا على أحد أهم مرتكزات الدعم الاستراتيجي لتل أبيب.
ووفق تقرير صادر عن المعهد، فإن استمرار هذا التراجع قد يؤدي إلى فقدان “إسرائيل” لما وصفه بـ”مرتكز دعم أساسي” داخل النظام السياسي الأميركي، وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للعلاقة التقليدية التي اعتمدت عليها الحكومات الإسرائيلية خلال العقد الأخير.
وأشار التقرير إلى أن تراجع النظرة الإيجابية تجاه “إسرائيل” لم يعد ظرفيًا، بل تحول إلى اتجاه عميق، إذ وصلت نسبة النظرة السلبية إلى نحو 60% عام 2026، مقارنة بـ53% في عام 2025 و42% في عام 2022، مع تسجيل أعلى معدلات التراجع بين فئة الشباب (18–29 عامًا) بنسبة 75%.
كما لفت إلى أن هذا التآكل طال حتى قواعد تقليدية داعمة لـ”إسرائيل”، مثل الشباب الجمهوريين والمسيحيين الإنجيليين دون سن الخمسين، حيث باتت المواقف السلبية تتجاوز الإيجابية لأول مرة في بعض الفئات.
وأرجع التقرير جزءًا من هذا التحول إلى تداعيات الحرب على قطاع غزة، وتأثيرات العمليات العسكرية على المدنيين، إضافة إلى تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة تجاه السياسات الإسرائيلية، بما في ذلك عنف المستوطنين وتصريحات رسمية وُصفت بأنها غير مبالية بالمعاناة الإنسانية.
كما أشار إلى تحولات داخل الجالية اليهودية الأميركية نفسها، حيث تتزايد الانتقادات لسياسات الحكومة الإسرائيلية، خصوصًا بين الأجيال الشابة، مع ارتفاع نسب من يفضلون المسار الدبلوماسي على الحلول العسكرية.
وحذر التقرير من أن هذه الاتجاهات، إذا استمرت، قد تعيد تشكيل طبيعة الدعم الأميركي لـ”إسرائيل” داخل الكونغرس والمؤسسات السياسية، حيث بدأ يظهر ميل متزايد نحو ربط المساعدات العسكرية بشروط سياسية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار قد يضع “إسرائيل” أمام “منعطف استراتيجي حرج”، ويهدد أحد أهم أسس دعمها الدولي، محذرًا من أن السياسات الحالية قد تسرّع فقدان هذا الدعم بدل الحفاظ عليه.



