
صوت العاصمة : في قراءة تعكس حجم التواطؤ الدولي والخداع الصهيوني، كشفت تقارير صحفية دولية، أبرزتها “الغارديان” البريطانية، أن ما يسمى باتفاق “وقف إطلاق النار” في قطاع غزة ليس إلا غطاءً لاستمرار عمليات القتل الممنهج، مؤكدة أن دماء الفلسطينيين لم تتوقف عن النزف رغم سريان الهدنة المزعومة منذ أكتوبر الماضي.
بالأرقام.. الموت لم يتوقف
رغم الضجيج الإعلامي حول “الهدنة”، ترسم الوقائع الميدانية صورة مغايرة تماماً لسياسة “خفض التصعيد” المزعومة:
-
800 شهيد: ارتقوا برصاص وصواريخ الاحتلال في غزة منذ إعلان الهدنة في أكتوبر/ تشرين الأول، نتيجة غارات شبه يومية.
-
الإبادة بالتعطيش: شن الاحتلال هجمات مميتة استهدفت مهندسي وسائقي شاحنات المياه، في حملة “عقاب جماعي” وصفتها منظمة أطباء بلا حدود باستخدام المياه كسلاح لتعزيز انتشار الأمراض.
-
تدمير الممنهج: استمرار تسوية المنازل بالأرض، في حين تحولت المستشفيات والمدارس إلى أطلال، ما ترك الأطفال في حالة نفسية وصفت بـ “الأموات الأحياء”.
خديعة “الخط الأصفر” والضغط العسكري
بموجب الاتفاق، كان من المفترض انسحاب قوات الاحتلال لما دون “الخط الأصفر” وزيادة المساعدات، لكن الواقع أثبت عكس ذلك:
-
قضم الأراضي: وسّع جيش الاحتلال مناطق سيطرته بشكل كبير، معتبراً أي فلسطيني يتحرك في محيطها “هدفاً مشروعاً”.
-
حصار المساعدات: استمرار منع المواد الأساسية بذريعة “الاستخدام المزدوج”، وتذبذب دخول الشاحنات لإبقاء السكان تحت وطأة الجوع.
-
رغبة بالاشتعال: كشفت إذاعة جيش الاحتلال أن القادة العسكريين يمارسون ضغوطاً لاستئناف الحرب الشاملة، فيما يتطلع نتنياهو لفتح جبهة مع إيران لولا خشيته من رد فعل إدارة ترامب.
التواطؤ الأمريكي-الأوروبي: رخصة للقتل
كشفت وثائق مسربة عن دور قذر تلعبه الولايات المتحدة وبعض الأطراف الدولية (مجلس السلام) في شرعنة استمرار العدوان:
-
المقايضة بالدماء: تنص رسائل موقعة من مسؤولين أمريكيين ودوليين (ملادينوف ولايتستون) على عدم إلزام الاحتلال بوقف الهجمات أو إدخال المساعدات ما لم يتم نزع سلاح المقاومة.
-
دعم الميليشيات: في تناقض صارخ، يدعم الاحتلال ميليشيات مسلحة تابعة له داخل القطاع، ما ينفي مزاعم الرغبة في “نزع السلاح”.
-
الفشل الأوروبي: انتقدت التقارير العجز الأوروبي عن استخدام نفوذه التجاري والسياسي للضغط على تل أبيب، مطالبة بترجمة “الإدانة اللفظية” إلى أفعال ومقاطعة اقتصادية حقيقية.
خلاصة المشهد
تؤكد هذه المعطيات أن العدو الصهيوني، وبضوء أخضر من واشنطن وصمت أوروبي، يستخدم الهدنة كأداة لاستكمال فصول “حرب الإبادة” بهدوء وبعيداً عن الأضواء. وأمام هذا الواقع، لم يعد هناك مجال للرهان على الاتفاقيات التجارية التي لا تزال تصمد أمام جثث الأطفال، مما يستوجب تحركاً من قوى المقاومة والحلفاء لكسر هذه المعادلة الظالمة.
“لا ينبغي أن تصمد الاتفاقيات التجارية أمام استمرار تجاهل الاحتلال لالتزاماته.. فما يحدث في غزة ليس وقفاً لإطلاق النار، بل هو قتل مستتر يستوجب العقاب.” (من افتتاحية الغارديان)



