
صوت العاصمة : في سباق مع الزمن لتصفية القضية الفلسطينية ميدانياً، تكشف حكومة اليمين المتطرف في كيان الاحتلال عن أبعاد مشروعها الاستعماري الأضخم في الضفة الغربية؛ حيث لم يعد الاستيطان يقتصر على بناء الوحدات السكنية، بل انتقل إلى مرحلة “الربط العضوي” عبر شبكة طرق بنية تحتية تهدف إلى عزل المدن الفلسطينية وتحويلها إلى جزر معزولة، مقابل ضم فعلي للمستوطنات.
أرقام تعكس “هوس التوسع”
كشفت تقارير عبرية وترجمات خاصة أن حكومة نتنياهو-سموتريتش-ريغيف رصدت ميزانيات ضخمة وغير مسبوقة لتعزيز الوجود الاستيطاني:
-
270 مليون دولار: خُصصت مؤخراً لإنشاء شبكة طرق تربط 20 بؤرة استيطانية “غير رسمية” بالمستوطنات الكبرى.
-
7 مليارات دولار: إجمالي ما أنفقه نتنياهو على البنى التحتية للمستوطنات، لضمان اتصالها الكامل بالداخل المحتل كجزء لا يتجزأ من كيان الاحتلال.
-
أرقام قياسية للمصادرة: شهد عام 2024 وحده مصادرة 36 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الفلسطينية، وهي النسبة الأعلى منذ ثلاثة عقود.
من “الطرق الالتفافية” إلى “الفصل العنصري التام”
انتقلت استراتيجية الاحتلال من مجرد طرق لتجنب مراكز المدن الفلسطينية في التسعينيات، إلى منظومة “أبرتهايد” متكاملة تشمل:
-
طرق السيادة والأنفاق: مثل طريق “نسيج الحياة” وطريق “السيادة” الذي يتضمن نفقاً مصمماً ليكون الممر الوحيد للفلسطينيين بين وسط الضفة وجنوبها، لعزلهم عن القدس المحتلة.
-
خنق منطقة (E-1): تنفيذ مشاريع بنية تحتية لربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس، مما يقطع التواصل الجغرافي للضفة الغربية تماماً.
-
الاستقلال عن المحيط الفلسطيني: بناء طرق تضمن للمستوطن التنقل والوصول إلى الموارد والحدود دون أي احتكاك أو اعتماد على المناطق الفلسطينية.
الحسم الميداني استباقاً للقرارات الدولية
يرى خبراء وجغرافيون أن الاحتلال يسارع الخطى لفرض واقع جغرافي يجعل من قيام دولة فلسطينية أمراً “مستحيلاً تقنياً”. ويهدف هذا المخطط إلى:
-
حصار الفلسطينيين في “غيتوهات”: جيوب سكانية مكتظة ومحاطة بالأسلاك والطرق السريعة للمستوطنين.
-
تثبيت “قانون الدولة القومية”: تكريس الرؤية الصهيونية بأن السيادة الوحيدة بين النهر والبحر هي للكيان، وذلك عبر شرعنة بؤرة تلو الأخرى وطريقاً تلو الآخر.
هروب نتنياهو نحو الضم
يأتي هذا التصعيد في ظل أزمات نتنياهو الداخلية وفشله الأمني في 7 أكتوبر، حيث يحاول وحلفاؤه من تيار الضم تقديم “إنجاز” لجمهورهم المتطرف عبر حسم ملف الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، ضاربين عرض الحائط بكافة التحذيرات الدولية التي لا تزال تراهن على حلول سياسية لفظها الاحتلال ميدانياً.
“إنهم يبنون بنية تحتية تعمل بشكل مستقل تماماً عن السكان الفلسطينيين، ليقولوا للعالم مستقبلاً: لقد حسمنا الأرض ولم يعد هناك مكان لدولة أخرى.” (خليل تفكجي – خبير خرائط واستيطان)



