
صوت العاصمة : تنطلق في العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الخميس، جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية، في محاولة لصياغة اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وسط تصعيد ميداني دموية يهدد بنسف التفاهمات المؤقتة السارية حتى الأحد المقبل.
الميدان يسبق السياسة: مجازر متواصلة
دخل الجانبان المفاوضات على وقع موجة غارات عنيفة شنها طيران الاحتلال الإسرائيلي، استهدفت نحو 40 موقعاً في الجنوب، البقاع، والضاحية الجنوبية لبيروت:
-
حصيلة ثقيلة: أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 22 شخصاً، بينهم 8 أطفال، جراء القصف الأخير.
-
نزيف الهدنة الكاذبة: منذ بدء الهدنة المؤقتة في 17 أبريل الماضي، أسفرت الخروقات الإسرائيلية المستمرة عن استشهاد أكثر من 400 لبناني، وسط إصرار تل أبيب على مواصلة عملياتها لفرض شروطها.
-
سياسة الاغتيالات: صعد بنيامين نتنياهو من لهجته عقب اغتيال قيادي بارز في حزب الله بقلب الضاحية، متوعداً: “لا حصانة لأي شخص يهدد إسرائيل”.
أجندة واشنطن: نزيف الدم مقابل “نزع السلاح”
تنعكس في هذه الجولة الضغوط المكثفة التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى:
-
ترتيبات أمنية جديدة: فرض صيغة تحت مسمى “تعزيز سلطة الدولة اللبنانية”.
-
شرط نزع السلاح: ربط أي اتفاق دائم بمسار نزع سلاح حزب الله، وهو ما ترفضه قوى المقاومة.
-
عقدة القمة المباشرة: كان ترامب يطمح لعقد قمة تجمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بنتنياهو في واشنطن، إلا أن بيروت رهنت اللقاء بوقف شامل للاعتداءات وضمانات واضحة.
المواقف الإقليمية: ثبات لبناني ومحور ممتد
في المقابل، أكد وفد لبنان التفاوضي (الذي يضم شخصيات سياسية وأمنية) أن الهدف الأساسي هو تثبيت وقف إطلاق النار الفوري ووقف نزيف دماء المدنيين والدمار. من جهتها، تتمسك إيران بضرورة الوقف الدائم والمشروط للعدوان في لبنان كبوابة لأي تسوية إقليمية أشمل، وسط امتعاض أمريكي من عدم انصياع طهران للشروط المتعلقة بملفها النووي والإقليمي.
ومن المقرر أن تستمر الاجتماعات لمدة يومين داخل أروقة وزارة الخارجية الأمريكية، في جولة تفاوضية ثالثة بالغة التعقيد، تُجرى بالوكالة وتحت ظلال الطائرات الحربية.
“أن تفاوض في واشنطن والآلة العسكرية تقصف ضاحية بيروت وجنوبها، يعني أنك تفاوض والمسدس موجه إلى رأسك؛ الاحتلال يريد فرض استسلام سياسي بغطاء أمريكي مستغلاً دماء الأطفال، لكن التاريخ القريب والبعيد يثبت أن التنازلات التي تعجز إسرائيل عن انتزاعها في الميدان، لن تمنحها بيروت على طاولات الدبلوماسية.”



