
“موقع صوت العاصمة الإخباري” | الجمعة، 29 مايو 2026
في صفعة دبلوماسية وحقوقية دولية غير مسبوقة للاحتلال، أدرجت الأمم المتحدة رسمياً، اليوم الجمعة، القوات العسكرية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضمن “القائمة السوداء” العالمية للجهات المتورطة في ارتكاب جرائم العنف الجنسي والاغتصاب الممنهج في مناطق النزاع، وذلك بعد توثيق شهادات مروعة وأنماط ثابتة من الانتهاكات الموجهة ضد المعتقلين والأسرى الفلسطينيين (رجالاً ونساءً وأطفالاً) داخل السجون والمعسكرات السرية.
وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك، استعرضت فيه الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، براميلا باتن، التقرير السنوي الشامل الذي يغطي عام 2025؛ حيث خصص التقرير فصلاً كاملاً تحت عنوان “إسرائيل ودولة فلسطين”.
تفاصيل الصدمة: أنماط الانتهاكات التي وثقها التقرير الأممي
أكد التقرير الأممي أن أعمال العنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة لم تكن حوادث فردية، بل شكلت “أساليب ممنهجة ومستمرة واستُخدمت كأداة من أدوات التعذيب والإذلال”. واشتملت الحالات المتحقق منها رسمياً (والتي طالت 14 رجلاً و7 نساء و9 فتيان وفتاة واحدة) على الفظائع التالية:
-
الاغتصاب والاغتصاب الجماعي: وثّق التقرير 9 حالات صاعقة، غالبيتها لأسرى من قطاع غزة، تعرضوا للاغتصاب والاغتصاب الجماعي المتكرر، وجرى تصوير وتوثيق حالة اغتصاب واحدة على الأقل بالفيديو من قِبل الجنود.
-
الاعتداء الجسدي والموجه: تعمد عناصر الأمن والجيش توجيه العنف الجسدي المباشر وإطلاق النار المتعمد باتجاه الأعضاء التناسلية للمعتقلين؛ مما تسبب بإصابات بالغة لـ5 ضحايا استمرت لأسابيع دون تلقي أدنى رعاية طبية.
-
التعري القسري والتهديد: إجبار الأسيرات والأسرى على التعري التام، والتفتيش العاري المهين لتجاويف الجسد دون مبرر أمني، واللمس غير المرغوب فيه، والتهديد المباشر والعلني بالاغتصاب لثنيهم عن الإبلاغ.
قائمة العار: تحديد الأجهزة الأمنية ومواقع الجريمة
ولم يكتفِ التقرير بالإدانة العامة، بل سمّى صراحةً الجهات الإسرائيلية المسؤولة عن هذه الجرائم، وحدد المنشآت التي شهدت هذه الانتهاكات خلال فترات الاحتجاز والتحقيق:
| الأجهزة والوحدات المتورطة | أبرز المنشآت والمعسكرات التي شهدت الانتهاكات |
| جيش الاحتلال الإسرائيلي | معسكر “سديه تيمان” سيئ السمعة، معسكر “المجنونة”، قاعدة عسكرية غير محددة. |
| مصلحة السجون (وحدة “كيتر” الخاصة) | سجون: مجدو، عوفر، الرملة، هشارون، شطة، نفحة، والدامون. |
| الشرطة الإسرائيلية (وحدة “يمام”) | مركز احتجاز “عتصيون”، ومركز شرطة “غوش عتصيون”، والحواجز العسكرية بالضفة. |
وأشار التقرير إلى أن رصد هذه الجرائم يواجه قيوداً هائلة جراء مواصلة حكومة الاحتلال رفض منح الجهات الأممية الحق في الوصول للمنشآت، فضلاً عن تلقي المعتقلين تهديدات مباشرة من المخابرات الإسرائيلية في حال الإفصاح عما تعرضوا له، لا سيما بعد إفراج الاحتلال بموجب اتفاق الهدنة الأخير عن 1,968 فلسطينياً، وبقاء أكثر من 9,000 أسير في السجون (بينهم 4,000 بلا تهمة تحت بند الاعتقال الإداري).
تكريس الإفلات من العقاب: فضيحة “الوحدة 100”
وانتقد التقرير الأممي بحدة غياب المنظومة القضائية والمحاسبة داخل الكيان؛ حيث استشهد بقضية 5 من جنود الاحتياط في “الوحدة 100” بالجيش الإسرائيلي، والذين قُدمت ضدهم لائحة اتهام في فبراير 2025 لاعتدائهم الوحشي على أسير في معسكر “سديه تيمان”؛ حيث تعمد الادعاء الإسرائيلي إسقاط تهم العنف الجنسي والاغتصاب من اللائحة رغم وجود توثيق فيديو طبي، قبل أن يتم إسقاط جميع التهم تماماً عن الجنود في مارس 2026، مما يثبت “التواطؤ الممنهج وترسيخ مناخ الإفلات من العقاب”.
رد فعل إسرائيلي غاضب: قطع العلاقات مع غوتيريش
وفي المقابل، أحدث التقرير هزة عنيفة داخل الأوساط السياسية في تل أبيب، تُرجمت إلى هجوم حاد من كبار المسؤولين:
-
تجميد وقطع علاقات: استبق السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، صدور التقرير بمهاجمته ووصفه بـ”السياسي والمنفصل عن الواقع”، معلناً بالتنسيق مع وزارة الخارجية الإسرائيلية “قطع العلاقات بالكامل” مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والامتناع عن التعامل معه بانتظار تغيير القيادة الدولية.
-
بن غفير يتحدى: من جانبه، هاجم وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، القرار الأممي، مجدداً عبر منصاته دعمه الكامل وتوفير الحصانة لعناصر الشرطة ومصلحة السجون والوحدات القمعية رغم ثبوت الجرائم دولياً.



