عربي ودولي

واحدة من أبشع جرائم نظام الأسد.. توثيق استشهاد أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة داخل مسالخ النظام المخلوع قسراً

دمشق – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | الأحد، 31 مايو 2026

في فاجعة جديدة تكشف الستار عن واحدة من أبشع الجرائم الحقوقية والإنسانية التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية السورية البائدة، أعلنت “الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا”، اليوم الأحد، عن توثيقها الرسمي لوفاة الأطفال الستة للطبيبة السورية وبطلة الشطرنج رانيا العباسي، داخل زنازين المعتقلات التابعة للنظام المخلوع، بعد رحلة تغييب واختفاء قسري مريرة استمرت لأكثر من 13 عاماً.

بدرجة عالية من اليقين.. نهاية مأساوية لأطفال بطلة الشطرنج

وأفادت الهيئة الوطنية في بيان رسمي صدر عنها، بأنها “توصلت إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح باستنتاج وفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة داخل السجون بدرجة عالية من اليقين”.

وأكدت الهيئة أنها أبلغت عائلة الضحايا بهذه النتائج المؤلمة وفق بروتوكول إنساني ومهني صارم يراعي خصوصية العائلة وحقها في المعرفة كأولوية أساسية، مشيرة إلى أن التحقيقات والتحليلات المتقاطعة خضعت لمراجعات دقيقة، في حين لا تزال الجهود مستمرة ميدانياً لتحديد مكان وجود الرفات واستخراجها. كما أعلنت التزامها بعدم نشر أي مواد بصرية تخص الضحايا التزاماً بمبادئ الكرامة الإنسانية وحماية لحقوق الأطفال المفقودين.

تاريخ الجريمة: اعتقال عائلة كاملة بسبب “إغاثة النازحين”

وتعود فصول هذه الجريمة المروعة إلى عام 2013، إبان فترة حكم المجرم بشار الأسد، عندما أقدمت عناصر “المخابرات العسكرية” في العاصمة دمشق على مداهمة منزل الطبيبة رانيا العباسي (مواليد 1970) -وهي طبيبة أسنان شهيرة وبطلة عربية ودولية سابقة في الشطرنج- واعتقالها قسرياً مع زوجها “عبد الرحمن ياسين” وأطفالهما الستة دفعة واحدة.

وحسب التقارير الحقوقية الموثقة، فإن الذنب الوحيد الذي اعتقل بسببه الأطفال وعائلتهم هو تقديم الطبيبة وزوجها الدعم والمساعدات الإنسانية والإغاثية للعائلات السورية النازحة والمُهجّرة من مدينة حمص المنكوبة إلى دمشق في ذلك الوقت. ومنذ لحظة الاعتقال، انقطعت أخبار العائلة بالكامل، وتحولت القضية إلى رمز من رموز الاختفاء القسري في سوريا؛ حيث تبنت منظمة العفو الدولية قضيتها ووجهت رسائل مباشرة لرأس النظام المخلوع للإفراج عن الأطفال دون أي استجابة أو تفاعل.

إرث المعتقلات المظلم وسقوط الطاغية

يُذكر أنه خلال سنوات الثورة السورية (2011 – 2024)، زج نظام الأسد بمئات آلاف المدنيين السوريين، بمن فيهم آلاف الأطفال والنساء، في مسالخ بشرية ومعتقلات سرية، عانوا فيها من تعذيب ممنهج وتجويع أدى لوفاة عشرات الآلاف.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد المدوّي في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، فُتحت السجون والزنازين لتتكشف صدمة وطنية كبرى بوجود فجوة هائلة ومصير مجهول لآلاف المعتقلين الذين تمت تصفيتهم بدم بارد قبل سقوط النظام.

عهد جديد: ملاحقة الجناة ومصير أطفال المعتقلين

ويُعد ملف أطفال المعتقلين والمختفين قسرياً من أبرز الملفات الشائكة والمعقدة التي تسعى الإدارة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع إلى معالجتها بجدية كجزء من مسار العدالة الانتقالية، وسط تعهدات بمحاسبة كافة المتورطين من مسؤولي النظام البائد وسجانيه، وتتبع مصير مئات الأطفال الذين فُقدوا في دهاليز الأفرع الأمنية أو في دور الرعاية الحكومية التابعة للنظام السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى