
القدس المحتلة – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | الأحد، 31 مايو 2026
في مناورة سياسية معقدة تعكس عمق التصدعات الداخلية في معسكر اليمين والحريديم، يتأهب الائتلاف الحاكم في كيان الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، لطرح مشروع قانون “حل الكنيست الـ 25” للتصويت عليه في قراءته الأولى بالجلسة العامة يوم غدٍ الاثنين.
ويأتي هذا التحرك بعد نحو أسبوعين من تمرير المشروع بالإجماع في القراءة التمهيدية (بـ 110 أصوات)، وسط اتهامات متزايدة لنتنياهو بالمماطلة والتلاعب بالجداول الزمنية، في سباق مع الزمن لإقرار حزمة قوانين فاشية ومثيرة للجدل ترضي شركاءه المتطرفين قبل السقوط الحتمي للحكومة.
كواليس الخلاف: نتنياهو ودرعي في مواجهة الأشكناز
وتشهد الغرف المغلقة صراعاً محتدماً لتحديد موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة؛ حيث يسعى نتنياهو، بتنسيق سري وتفاهم كامل مع رئيس حزب “شاس” للمتدينين الشرقيين أرييه درعي، إلى إرجاء موعد الانتخابات قدر الإمكان لتكون في أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2026 (الموعد الطبيعي لإنهاء ولاية الكنيست)، وذلك تجنباً لأي ارتدادات سياسية قد تطيح به إثر نتائج استطلاعات الرأي التي تؤكد انهيار معسكره.
في المقابل، يضغط حزب “يهودت هتوراه” (الذي يمثل اليهود الأشكناز الحريديم) لفرض موعد مبكر للانتخابات في منتصف سبتمبر/ أيلول 2026، مستغلين فترة الأعياد اليهودية (رأس السنة العبرية) لضمان حشد قواعدهم الانتخابية وتوجيه ضربة عقابية لنتنياهو الذي عجز عن الإيفاء بوعوده له بالتمديد المطلق للإعفاء من التجنيد.
قوانين تحت مقصلة الوقت: رشوة الحريديم وخنق الإعلام
ورغم الدفع بقانون حل الكنيست غداً عبر اللجنة الوزارية للتشريع ولجنة الكنيست التي يرأسها “أوفير كاتس”، يسابق الائتلاف الساعات لإقرار حزمة تشريعات عنصرية واقتصادية مثيرة للجدل لضمان شبكة أمان مؤقتة، ومن أبرزها:
-
قانون دعم دور الحضانة (رشوة التجنيد): نجح الائتلاف قبل أيام في تمرير القراءة التمهيدية لقانون يعيد ميزانيات دعم الحضانات لأطفال الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، عبر الالتفاف على قرار المحكمة العليا واعتماد الحالة الوظيفية للمرأة فقط، وهو ما اعتبره الشارع العبري “مكافأة مالية للتهرب من الجندية” في ذروة الحرب المتواصلة على 7 جبهات.
-
تدمير الإعلام العام: استغلال الأسابيع الأخيرة للحكومة لتمرير قانون يضع ميزانية هيئة البث الرسمية العبرية (كان) تحت السيطرة المباشرة لوزراء الحكومة، تمهيداً لتصفيتها وتكميم أفواه الصحافة، بالتوازي مع مشروع قانون لفصل صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة.
سيناريوهات الموعد: حسم مرتقب تحت ضغط الانفجار
ووفقاً للقانون الأساسي للكنيست، فإن تمرير القانون غداً في القراءة الأولى سيعقبه جولات في اللجان لتحديد التاريخ النهائي، حيث يُلزم القانون بإجراء الانتخابات في فترة لا تقل عن 90 يوماً ولا تزيد عن 5 أشهر من المصادقة النهائية (القراءتين الثانية والثالثة).
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي لـ “صوت العاصمة” أن نتنياهو يدرك أن تقديم الانتخابات إلى سبتمبر سيعني نهاية حياته السياسية، خاصة في ظل محاكمات الفساد الجارية، والمفاوضات المتعثرة بشأن صفقة الإجراءات القضائية التي يتوسط فيها الرئيس إسحق هرتسوغ، مما يجعله مستعداً لتقديم أي تنازل مالي أو تشريعي لكتلة الأشكناز مقابل شراء بضعة أسابيع إضافية في كرسي الحكم.
-
اولان تأجيل موعد الانتخابات حتى أكتوبر المقبل، لمقاومة ضغوط أحزاب “الحريديم الأشكناز” الذين يطالبون بانتخابات خاطفة في سبتمبر عقاباً لنتنياهو على فشله في تمرير قانون الإعفاء من التجنيد.
-
تشريعات الفساد: الائتلاف يستغل الساعات الأخيرة لشرعنة قوانين مثيرة للجدل، من بينها قانون تمويل حضانات الأطفال للمتهربين من الجيش، وقوانين تهدف لفرض السيطرة السياسية على الإعلام العام (هيئة البث العبرية “كان”).
-
خوف من السقوط: استطلاعات الرأي تؤكد خسارة نتنياهو لأي انتخابات قادمة جراء تداعيات حرب الاستنزاف المستمرة ومحاكمات الفساد التي تلاحقه، مما يدفعه لتقديم تنازلات مالية ضخمة للحريديم لمنع الانهيار الفوري.
🔗



