أنتهاكات الأحتلالالرئيسيةاهم الأخبارتقارير ودراسات

حرب إلغاء الهوية الدينية: 88 اعتداءً يوثقها مركز حقوقي بحق مسيحيي القدس منذ مطلع 2026 وسط تواطؤ وحماية شرطية للاحتلال

القدس المحتلة — “صوت العاصمة” كشف تقرير حقوقي عرض اليوم الأربعاء في مدينة القدس المحتلة عن قفزة قياسية وغير مسبوقة في معدل الاعتداءات والمضايقات العنصرية التي تستهدف الوجود المسيحي الفلسطيني والمقدسات والأديرة التاريخية، وسط اتهامات صريحة لمنظومة القضاء وشرطة الاحتلال الإسرائيلي بتوفير غطاء قانوني وحصانة كاملة للمستوطنين المعتدين.

إحصائيات صادمة: نحو رقم قياسي يتجاوز العام الماضي

ووفقاً للبيانات الموثقة التي أعلنها “مركز بيانات الحرية الدينية”، فقد تعرض المسيحيون وممتلكاتهم في القدس لأكثر من 88 حادثة اعتداء ومضايقة مباشرة منذ مطلع العام الجاري وحتى تاريخ اليوم.

وأظهر التقرير مؤشراً تصاعدياً خطيراً في سلوك الجماعات الاستيطانية المتطرفة؛ إذ سُجلت 63 حادثة من إجمالي الاعتداءات خلال الربع الثاني من العام فقط (الأشهر الثلاثة الأخيرة)، ما يضع عام 2026 أمام منزلق خطير قد يكسر الرقم القياسي المسجل في عام 2025 الماضي والذي توقف عند 181 اعتداءً وثقها المركز.

تفكيك بنك الانتهاكات: بصق وتخريب للمقابر والصلبان

وتركزت جغرافية الانتهاكات اليومية في أحياء البلدة القديمة للقدس المحتلة، ومحيط البطريركية الأرمنية، وحي جبل صهيون، متخذةً أشكالاً عدوانية متعددة شملت:

  • الاعتداءات الجسدية واللفظية: عمليات بصق ممنهجة تستهدف الرهبان والرجال والنساء، مقرونة بإهانات شفهية عنصرية.

  • تدمير الممتلكات والمقدسات: تخريب شواهد القبور والمقابر التاريخية، تحطيم تماثيل وصلبان حجرية، رشق المركبات التابعة للكنائس، وإلقاء الحجارة والنفايات والبيض داخل باحات الأديرة ودور الضيافة المسيحية.

  • الكتابات العنصرية: خط شعارات تدعو للموت للعرب والمسيحيين وتدنيس جدران المواقع الدينية.

وأعاد التقرير التذكير بالحادثة التي أثارت اهتماماً دولياً واسعاً في نيسان/ أبريل الماضي، بعدما وثقت كاميرات المراقبة اعتداءً وحشياً لمستوطن على راهبة فرنسية تعمل في مدرسة الآباء الدومينيكان للدراسات الكتابية والأثرية بالقدس. كما كشف التقرير عن حادثة طازجة تعرض فيها كاهن يتبع للبطريركية اللاتينية للبصق والإهانة الشديدة من قِبل ثلاثة شبان يهود متدينين بالقرب من باب العامود.

التواطؤ الشرطي: صك غفران للمستوطنين المتطرفين

وفي الشق القانوني، انتقد محامون وحقوقيون وممثلو الكنائس الكاثوليكية خلال المؤتمر الأداء المتواطئ لشرطة الاحتلال. وأوضح مدير القسم القانوني في “مركز العمل الديني الإسرائيلي”، أوري ناروف، أن الغالبية العظمى من قضايا الاعتداءات تُغلق دون نتائج أو ملاحقة جنائية.

وبيّن ناروف بالدليل والـتأصيل القانوني أن 19 قضية من أصل 25 شكوى رسمية قدمها المركز في فترات سابقة جرى إغلاقها وحفظها تحت حجج واهية وسريعة، مثل “عدم العثور على مشتبه بهم” أو “عدم وجود مخالفة تستوجب التحقيق الجنائي”. بل إن الكاهن اللاتيني الذي تعرض للاعتداء مؤخراً عند باب العامود أكد أن عناصر الشرطة المتواجدين في المكان حاولوا جاهدين ثنيه والضغط عليه لعدم تقديم شكوى رسمية بشأن الحادثة لحماية المستوطنين.

قراءة وتحليل استراتيجي

إن التصاعد الطردي في الانتهاكات والمضايقات ضد مسيحيي القدس لا يمكن فصله عن المناخ السياسي الإسرائيلي العام، والذي بات يشرعن “الإرهاب الاستيطاني” ويوجه الأدوات الأمنية لقضم الوصاية التاريخية والدينية والمقدسات، سواء الإسلامية أو المسيحية على حد سواء.

ويرى محللو وحدة الرصد في “صوت العاصمة” أن لجوء المتطرفين لسياسة التضييق اليومي والبصق وتخريب المقابر يهدف بالدرجة الأولى إلى فرض بيئة طاردة ومستحيلة للعيش تدفع العائلات المسيحية المقدسية نحو “التهجير الصامت” لإفراغ المدينة المحتلة من طابعها التعددي التاريخي. كما أن تواطؤ الشرطة في حفظ الشكاوى وحماية المعتدين يثبت أن هذه الممارسات لا تمثل “حوادث فردية” كما يزعم الاحتلال دولياً، بل هي سياسة رسمية تندرج ضمن الحرب الشاملة لتصفية الهوية الفلسطينية العربية للقدس وتكريس رواية أحادية دينية بقوة السلاح والتطرف.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى