
واشنطن/ طهران — “صوت العاصمة” تسارعت التطورات السياسية في أعقاب ليلة الهجمات الصاروخية المتبادلة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ حيث انتقل الكباش من الميدان إلى الغرف الدبلوماسية المغلقة وحرب التصريحات. وبينما يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب توظيف القوة الخشنة لفرض شروط استسلام على طهران، تؤكد الأخيرة ثبات موقفها الندي، تزامناً مع تضارب الأنباء الدولية حول مصير وفد الوساطة القطري المقيم في العاصمة الإيرانية.
ترامب يلوّح بالتهديد لنيل اتفاق: 49 توماهوك والمقاتلات فوق الأجواء
بعد نحو ساعتين من الفجر الساخن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر شبكة “فوكس نيوز” أن العمليات العسكرية الأميركية نُفذت بقوة وكثافة، مؤكداً أن المقاتلات الأميركية كانت تحلق بجرأة فوق الأجواء الإيرانية بالتزامن مع إطلاق 49 صاروخاً مجنحاً من طراز “توماهوك” استهدفت مواقع حيوية في العمق الإيراني.
وحاول ترامب في مقابلته صياغة سردية تظهر تراجع الخصم، زاعماً أنه تلقى اتصالات مباشرة من كبار المسؤولين في طهران تطلب وقف القصف، معلناً أن واشنطن مستعدة لإنهاء العمليات العسكرية فوراً “إذا تم التوصل إلى اتفاق”.
وفي محاولة صريحة لفرض شروط أحادية (إملاءات واشنطن)، وجّه ترامب تهديداً شديد اللهجة وتصعيداً جديداً، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعاود قصف إيران ليلة الغد وبشكل أوسع ما لم توقع طهران فورا وتوافق على الاتفاق والمطالب التي تسعى إليها الإدارة الأميركية، حارصاً في الوقت ذاته على نفي وجود أي مشاركة ميدانية أو تنسيق مع حكومة بنيامين نتنياهو في هذه الجولة.
القوات المسلحة الإيرانية تنسف رواية ترامب وتتوعد بالرد
في المقابل، تحركت الماكينة الرسمية والعسكرية الإيرانية لنسف السردية الأميركية وضمان تماسك الجبهة الداخلية والإقليمية؛ حيث جددت وسائل الإعلام الرسمية نفيها القاطع لوجود أي قنوات اتصال أو مكالمات مع ترامب خلال ليلة القصف.
ونقلت التقارير عن مسؤول إيراني رفيع المستوى وصفه لتصريحات ترامب بـ”الادعاءات الكاذبة والمفبركة”، معتبراً أن غايتها هي “التغطية السياسية والهروب الإعلامي لإنقاذ ماء الوجه وتجنب خوض مواجهة مباشرة وشاملة مع إيران” بعد أن دكت صواريخ الحرس الثوري القواعد الأميركية ومقر الأسطول الخامس في الخليج.
وبالتوازي، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة الإيرانية بياناً صارماً جرى تعميمه دولياً، أكدت فيه جازمة أنها سترد “بقوة وحزم وبشكل مباشر” على أي اعتداء أميركي جديد يطال أراضيها أو مصالحها في المنطقة، محذرة البنتاغون من أن أي حماقة أو تصعيد قادم سيواجه برد عسكري غير مسبوق في جغرافية الإقليم.
غموض يلف الوساطة القطرية وتضارب بين (CNN) و(نيويورك تايمز)
وعلى المسار التفاوضي، خيّمت حالة من الغموض والتناقض الحاد في الروايات الصحفية الأميركية الصادرة صباح اليوم حول مصير الوفد القطري الذي يقود جهود الوساطة لمنع الانزلاق نحو حرب شاملة:
-
رواية “نيويورك تايمز”: ذكرت الصحيفة أن وفد الوساطة القطري غادر العاصمة طهران الليلة الماضية دون تحقيق أي تقدم ملموس، مشيرة إلى أن فرص نجاح المحادثات الدبلوماسية شهدت تراجعاً كبيراً ووصلت إلى طريق مسدود جراء الشروط السقفية المتبادلة.
-
رواية “سي إن إن” (CNN): نسفت النبأ السابق مؤكدة – وفقاً لمعلوماتها الاستخبارية – أن الوفد القطري لا يزال متواجداً في طهران ويواصل عقد لقاءات مكثفة مع الجانب الإيراني، ما يعكس استمرار النبض في القنوات الدبلوماسية الخلفية رغم اشتعال الجبهات.



