“بالفيديو ” نكبتان ومفتاح واحد: الحاج علي الحسين يرمم ركام اليرموك بوثيقة أجداده في طبرية عام 1944

مخيم اليرموك، دمشق — القدس المحتلة / “صوت العاصمة” بين الأبنية المهدّمة والجدران المتصدّعة التي خلّفتها الحرب في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق، يبرز نبض إنساني يرفض الموت والاندثار؛ حيث يعود الأهالي شيئاً فشيئاً لملمة جراح المكان وإعادة الحياة إلى أزقته التي طالما حملت في تفاصيلها قضية الصمود الساكنة في الوجدان الفلسطيني. وفي جولة ميدانية…


مخيم اليرموك، دمشق — القدس المحتلة / “صوت العاصمة” بين الأبنية المهدّمة والجدران المتصدّعة التي خلّفتها الحرب في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق، يبرز نبض إنساني يرفض الموت والاندثار؛ حيث يعود الأهالي شيئاً فشيئاً لملمة جراح المكان وإعادة الحياة إلى أزقته التي طالما حملت في تفاصيلها قضية الصمود الساكنة في الوجدان الفلسطيني.

وفي جولة ميدانية لـ “صوت العاصمة” بين ركام المخيم، التقت المنصة بالحاج “علي الحسين”، وهو رجل عاصر نكبتين مريرتين، لكنه لا يزال يحمل في جيبه هوية وتاريخاً يمتدان إلى ما قبل اللجوء الأول عام 1948، ليروي فصول عودته الثانية لإعادة بناء ما دمّرته الحرب الأخيرة.

  من طبرية إلى اليرموك: حكاية نكبتين وإصرار متجدد

وفي شهادة حية سجلتها “صوت العاصمة” بصوت الحاج علي الحسين، استذكر محطات لجوء عائلته وعزيمته الحالية في إعادة الإعمار قائلاً:

“أنا علي الحسين، من عشيرة السمكية، طاحون، قضاء طبرية.. مواليد 1956 دمشق. مات وتوفى جدي وتوفى أبوي، وإجينا على مخيم اليرموك هون سكنا بعد النكبة.. الحمد لله عمرنا هون بالمخيم. صارت النكبة الثانية بالـ 2012، تركنا البيت وتهدّم البيت ورجعنا.. هلق عم نصلّح من أول وجديد اللي بناه أبونا وجدنا.. راح بـ 5 دقائق، هلق سبحانه وتعالى عم نرد نصلح ونبني من أول وجديد..”

📜 وثيقة عام 1944 ومفتاح العودة العتيق

ولا تقف الحكاية في منزل الحاج علي عند حدود جدار إسمنتي يُرمم أو سقف يُرفع، بل تمتد إلى حيازة شذور هوية حية غير قابلة للمحو؛ حيث لا يزال يحتفظ بوثائق ومفاتيح عتيقة ورثها أباً عن جد كدليل قاطع على حقه التاريخي.

ويستعرض الحاج علي وثيقة يعود تاريخها إلى العام 1944 عثر عليها بين أوراق والده الراحل، وتثبت حيازة جده “محمد حسين حسن” لأرض زراعية تبلغ مساحتها نحو 6 دونمات في منطقة “كفر ناحوم” بطبرية، وهي عبارة عن عقد إيجار واستخدام طرفه الأول “رئيس إدارة أملاك بطريركية الروم الأرثوذكس بالقدس”، وطرفه الثاني هو جده.

وبجانب هذه الوثيقة التاريخية، يقبض الحاج علي بكفه على مفتاح حديدي ثقيل لبيت عائلته الأول في فلسطين، مؤكداً تمسكه بهذه الأمانة التي عثر عليها وسط الأغراض القديمة، ومختتماً حديثه بالدعاء: “الله سبحانه وتعالى يفك هالمحنة اللي إحنا فيها وينصرنا”.

يُذكر أن مخيم اليرموك، الذي تأسس عام 1957 جنوب العاصمة السورية دمشق، كان يُعرف بـ “عاصمة الشتات الفلسطيني” وضخامة رمزيته السياسية والاجتماعية، قبل أن يتعرض لدمار هائل وتهجير لسكانه عام 2012، ليخوض أهله اليوم معركة إرادة جديدة لإعادة بث الحياة في بيوتهم رغماً عن آثار الحرب والدمار.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

More posts. You may also be interested in.