نيويورك — “صوت العاصمة” في إحاطة دولية بارزة ومباشرة، قدمت الصحافية والباحثة الفلسطينية المقيمة في رام الله، مريم البرغوثي، شهادة حية ومدوية أمام مجلس الأمن الدولي في جلسته الدورية المنعقدة برئاسة جمهورية كولومبيا، وضعت خلالها المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حرب التطهير الصامتة والانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة.
واستندت البرغوثي في إحاطتها الإستراتيجية إلى توثيقات ميدانية وشهادات حية عاينتها بنفسها، مفككةً زيف الرواية الإسرائيلية عبر المحاور والمشاهدات الأساسية الآتية:
-
سياسة الحصار وخنق الحياة اليومية: أكدت البرغوثي أن الفلسطينيين في الضفة يعيشون واقعاً جغرافياً وإنسانياً معقداً، تحكمه شبكات مكثفة من الحواجز العسكرية وقيود الحركة التي يفرضها جيش الاحتلال، متزامنة مع اعتداءات شرسة تنفذها “مليشيات المستوطنين المسلحين”، مما يحول المدن إلى معازل ويترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على السكان.
-
استهداف المنظومة الصحية وإعدامات الميدان: واستعرضت الصحافية الفلسطينية أمام أعضاء مجلس الأمن أدلة قاطعة على تعمد الاحتلال تدمير البنية الطبية، مستشهدةً بمنع النساء الحوامل من الوصول إلى المستشفيات على حواجز جنين وطولكرم، واعتقال الأطباء والمسعفين. كما روت تفاصيل جريمة عاينتها في مدينة اللد المحتلة، حيث أطلق جنود الاحتلال الرصاص على فتى فلسطيني وتركوه ينزف حتى الموت دون تقديم الإسعاف له.
-
مأسسة الإرهاب الاستيطاني وحصانة القضاء: وشددت البرغوثي على أن التوسع الاستيطاني المسعور وتهجير التجمعات الرعوية والمزارعين وإتلاف محاصيلهم لا يمثل “أفعالاً فردية” للمستوطنين، بل هو سياسة ممنهجة تشترك فيها مؤسسات دولة الاحتلال الرسمية، بما فيها الجيش والجهاز القضائي الإسرائيلي الذي يوفر غطاء قانونياً كاملاً وإفلاتاً من العقاب للمجرمين؛ مستشهدةً بإفراج سلطات الاحتلال السريع عن مستوطن قتل مواطناً فلسطينياً بدم بارد في الخليل.
-
ملاحقة الصحافة وتصفية الشهود: وعرجت الباحثة في حديثها على خطورة العمل الصحافي، مؤكدة أن نقل الحقيقة من الضفة بات هادفاً للاغتيال أو الاحتجاز التعسفي للصحافيين الفلسطينيين والدوليين، مشيرةً في الوقت ذاته إلى الوضع المأساوي للأسرى المحررين الذين يخرجون من المعتقلات بعاهات وآثار تعذيب وجسيمة تعكس فظاعة ظروف الاحتجاز والتنكيل.
واختتمت مريم البرغوثي إحاطتها بمطالبة حاسمة وصارمة لمجلس الأمن الدولي، دعته فيها إلى “الانتقال الفوري من مربع الإدانة اللفظية وتوثيق الانتهاكات، إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة تضمن المحاسبة والمساءلة وتطبيق القانون الدولي”، مؤكدة أن أدلة الإدانة متوفرة وفائضة، وأن المرحلة الحالية هي اختبار لآليات المحاسبة وليس لجمع المعلومات والتعبير عن القلق.








