صوت العاصمة — حرب المياة:أثار استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي لمحيط سد القرعون في جنوب لبنان مخاوف متزايدة من تصعيد يطال البنية التحتية المائية الحيوية في البلاد، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية، وتوسع نطاق الضربات الجوية لتشمل مناطق قريبة من منشآت استراتيجية.
وشنت الطائرات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية غارات على محيط السد، ما أدى إلى أضرار في الطرق والبنية التحتية المحيطة، وسط حالة من القلق لدى السكان المحليين خشية انعكاسات هذا التصعيد على سلامة المنشأة الحيوية.
سد القرعون.. شريان مائي واقتصادي
ويُعد سد القرعون، الذي أُنشئ عام 1959 على نهر الليطاني، أكبر خزان مائي في لبنان، ويؤدي دوراً محورياً في تزويد محطات الطاقة الكهرومائية بالمياه، إضافة إلى تأمين الري لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية في البقاع وجنوب لبنان.
وبحسب المدير العام للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني سامي علوية، فإن الغارات الأخيرة طالت محيطات حساسة مرتبطة بالبنية الهندسية والطرقات المؤدية إلى السد، ما قد يؤثر على أعمال التشغيل والمراقبة، ويزيد من المخاطر التقنية المحيطة بالمنشأة.
وحذر علوية من أن استمرار الاعتداءات في محيط السد يرفع من مستوى المخاطر على الاستقرار المائي والبيئي في المنطقة، في ظل الاعتماد الواسع على هذا المرفق الحيوي.
مخاوف من استهداف البنية المائية
ويرى خبراء في شؤون المياه أن استهداف المنشآت الحيوية في مناطق النزاع يفاقم الأزمات الإنسانية ويؤثر بشكل مباشر على الأمن المائي والغذائي، خصوصاً في ظل التحديات التي يواجهها لبنان على صعيد الموارد والبنية التحتية.
ويشير مراقبون إلى أن تكرار استهداف محيطات المنشآت المائية في أكثر من ساحة إقليمية يسلط الضوء على هشاشة البنى التحتية المدنية في مناطق التوتر، ويزيد من المخاوف من توسع دائرة الأضرار لتشمل قطاعات حيوية أخرى.
بين غزة ولبنان.. أزمة ممتدة
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه قطاع غزة أزمة مياه حادة نتيجة تضرر واسع في شبكات وآبار المياه جراء الحرب المستمرة، وفق تقارير أممية وحقوقية، ما يفاقم من الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع.
ويؤكد خبراء أن استهداف البنى التحتية المدنية، وفي مقدمتها المياه، يؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد على حياة السكان واستقرارهم، ويزيد من تعقيد الأزمات الإنسانية القائمة في المنطقة.
في المقابل، يبقى سكان المناطق الجنوبية في لبنان أمام تحديات متزايدة في ظل استمرار التوترات، وسط دعوات متكررة لتجنيب المنشآت الحيوية أي تداعيات مباشرة للنزاع.








