رام الله — “صوت العاصمة” وصف قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق، قرار الاحتلال الإسرائيلي الأخير بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زياراتها للأسرى الفلسطينيين بأنه “انعكاس للفاشية والعنجهية الإسرائيلية الممنهجة”، مؤكداً أن منع هذه الزيارات على مدار السنوات الثلاث الماضية كان غطاءً رسمياً لإخفاء جرائم حرب مروعة ارتكبت بعيداً عن الرقابة الدولية.
وفي تصريح صحفي أدلى به لـ “وكالة سند للأنباء”، حلل فارس أبعاد هذا التطور القضائي والسياسي عبر المحددات التالية:
أولاً: كواليس التراجع وخفايا المنع لثلاثة أعوام
أوضح فارس أن هذا القرار لا يحمل أي طابع إنساني أو تراجع أخلاقي من جانب حكومة الاحتلال، بل جاء نتاج خلافات داخلية عاصفة وعجز الائتلاف المتطرف عن تمرير مشروع قانون في “الكنيست” كان يهدف لتثبيت المنع بشكل دائم، لافتاً إلى أن ما جرى خلف جدران الزنازين منذ عام 2023 كان حرب إبادة موازية:
-
التغطية على الجرائم الكبرى: استهدف الاحتلال من تغييب الصليب الأحمر طوال فترة حرب الإبادة حجب التوثيق عن عمليات الإعدام الميداني، والقتل تحت التعذيب (لا سيما في معتقلات ميدانية مثل “سدي تيمان”)، والتنكيل الجماعي، والتجويع، والحرمان المطلق من الرعاية الطبية.
-
غياب الرقابة الدولية: لم تشهد الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عقود طويلة ظروفاً بالغة القسوة والعنف المنظم كالتي عاشتها في السنتين الماضيتين، حيث تحولت المنظومة العقابية إلى أداة انتقام مباشر لكسر إرادة المعتقلين بتوجيهات سياسية عليا تفوق ممارسات التجاوزات الفردية.
ثانياً: المطالبة بتنفيذ فوري واستعادة آليات المحاسبة
وشدد الحقوقي الفلسطيني على أن إسقاط مشروع القانون المانع يجب أن يتبعه تحرك ميداني فوري وغير مشروط لتدفق طواقم الصليب الأحمر إلى كافة المقار الإسرائيلية:
-
توثيق الانتهاكات: دعا فارس إلى عدم الاكتفاء بالقرارات النظرية، والبدء الفوري برصد وتوثيق الإفادات الحية والانتهاكات الجسدية والجنسية التي تعرض لها الأسرى والأسيرات لتقديمها للمحاكم الجنائية الدولية.
-
مسؤولية المجتمع الدولي: وجه نداءً عاجلاً للمؤسسات الأممية والدولية بضرورة الخروج من مربع الصمت، والتعامل مع ملف الأسرى باعتباره امتداداً جغرافياً وحيوياً لسياسة التصفية الشاملة المفروضة على الشعب الفلسطيني.
ثالثاً: معطيات رقمية عن الحركة الأسيرة داخل السجون
تأتي هذه المواقف الحقوقية في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال احتجاز آلاف الفلسطينيين في ظروف اعتقال قاهرة موزعين على أكثر من 23 سجناً ومعسكراً للتوقيف، وتتوزع الأرقام الراهنة بحسب الإحصاءات الرسمية المحدثة لعام 2026 على النحو الآتي:
| فئة الأسرى في السجون والمعتقلات | الإحصائية الرقمية الراهنة (تموز 2026) |
| الإجمالي العام للأسرى | ~ 9,500 أسير فلسطيني |
| الأسيرات الفلسطينيات | 99 أسيرة |
| الأطفال والقاصرون | 380 طفلاً |
| حالات الاعتقال بالضفة منذ 2023 | تجاوزت 24,000 حالة اعتقال |
ويأتي هذا الحراك الحقوقي بعد مطالبات واسعة أطلقتها المؤسسات الوطنية أمس الثلاثاء، لحث الصليب الأحمر الدولي على استغلال الفراغ القانوني الإسرائيلي الحالي وفرض وجوده الإنساني لحماية الأسرى من خطر الموت البطيء وسياسات العزل الممتدة والتعذيب بالشبح وحرمان الأدوية.








