صوت العاصمة :واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، تصعيد عملياتها في الضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات بحق الأسرى داخل السجون، وحملات الاعتقال والإفراج المحدودة عن عدد من المعتقلين، وسط تحذيرات حقوقية من تفاقم أوضاع الأسرى.
وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت 11 مواطنًا فلسطينيًا من محافظات الضفة الغربية، بينهم والد الشهيد نور الدين فياض من جنين، والسيدة أسمهان محمد ناجي حريزات من يطا، إضافة إلى عدد من الشبان في القدس وقلقيلية وجنين وأريحا والخليل وطوباس، وذلك خلال اقتحامات ومداهمات رافقتها عمليات تفتيش وتخريب للمنازل.
وفي مدينة الخليل، نفذت قوات الاحتلال عملية عسكرية واسعة حوّلت خلالها عددًا من الأحياء إلى مناطق عسكرية مغلقة، وداهمت عشرات المنازل، واحتجزت مواطنين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، بينما اقتحمت مخيم العين في نابلس وحولت أحد المنازل إلى مركز تحقيق ميداني قبل انسحابها.
وفي بيت لحم، أصيب شاب فلسطيني بالرصاص الحي عند حاجز “300” العسكري قبل أن تعتقله قوات الاحتلال من داخل سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، بعد احتجاز الطاقم الطبي ومنعه من استكمال عملية نقله للعلاج.
كما اعتقلت قوات الاحتلال، مساء الأربعاء، المواطن خليل إسحق أبو حماد من قرية أبو انجيم جنوب شرق بيت لحم، واستولت على مركبته.
وفي ملف الأسرى، أصدرت سلطات الاحتلال 105 أوامر اعتقال إداري جديدة وتجديدات بحق معتقلين فلسطينيين من الضفة الغربية، بينهم الأسيرة منى أبو حسين، وطالب الثانوية العامة أسيد العمور الذي اعتقل أثناء تقديم امتحاناته، وتراوحت مدد الاعتقال بين شهرين وستة أشهر.
وأكدت مؤسسات الأسرى أن الاعتقال الإداري يُنفذ دون توجيه تهم أو محاكمة، ويستند إلى ما يسمى بـ”الملفات السرية”، في مخالفة للقانون الدولي، فيما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى أكثر من 3244 معتقلًا من أصل ما يزيد على 9400 أسير داخل سجون الاحتلال.
وفي تطور آخر، حمّل نادي الأسير الفلسطيني إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن محاولة اغتيال الأسير غسان إبراهيم زواهرة داخل سجن النقب، بعد تعرضه لإطلاق الرصاص المطاطي ثلاث مرات من قبل وحدات القمع، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة وخضوعه لعملية جراحية، قبل إعادته إلى السجن والتنكيل به مجددًا، معتبرًا ما جرى جريمة مكتملة الأركان.
كما أطلق عدد من المنظمات الداعمة للحقوق الفلسطينية في الولايات المتحدة حملة للضغط على أعضاء الكونغرس من أجل الإفراج عن 84 كادرًا طبيًا فلسطينيًا تعتقلهم سلطات الاحتلال، يتقدمهم مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، في ظل تقارير حقوقية تؤكد تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة وتدهور حالته الصحية.
وفي السياق ذاته، أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن معتقلي قطاع غزة يتعرضون لسياسات تعذيب وتجويع وإخفاء قسري، محذرًا من مخاطر تطبيق قانون الإعدام الذي أقره الكنيست بحق أسرى من القطاع، ومشيرًا إلى أن الاحتلال ما يزال يحتجز نحو 1800 أسير من غزة، بينهم مئات الكوادر الطبية.
وعلى صعيد الإفراجات، أفرجت سلطات الاحتلال عن الأسيرة المحررة هيام عياش (أم البراء)، أرملة الشهيد المهندس يحيى عياش، بعد ستة أشهر من الاعتقال بتهمة “التحريض”، وكانت قد نقلت عبر محاميها شهادات عن تعرضها للضرب والإهانة والعزل والتنكيل خلال فترة احتجازها.
كما أفرج الاحتلال عن 15 أسيرًا من قطاع غزة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد فترات اعتقال متفاوتة، ووصلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، بينما بدت على عدد منهم آثار التعب وسوء المعاملة نتيجة ظروف الاحتجاز.
وتواصل مؤسسات الأسرى والمنظمات الحقوقية الفلسطينية والدولية التحذير من تصاعد الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية، في ظل استمرار الاعتقالات اليومية، وسياسات التعذيب والإهمال الطبي والاعتقال الإداري، مطالبةً المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية الأسرى وضمان احترام القانون الدولي الإنساني.








