أقتصادفلسطيني

أد. سمير مصطفى أبو مدللة :فلسطين أمام التحولات الاقتصادية الإقليمية… بين تحديات الإعمار وفرص المستقبل

اقتصاد – صوت العاصمة :أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الاقتصاديين الفلسطينيين، د. سمير مصطفى أبو مدللة، أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تحولًا اقتصاديًا متسارعًا يعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي، في ظل تصاعد الاستثمار في الممرات التجارية والطاقة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، محذرًا من بقاء الاقتصاد الفلسطيني خارج هذه التحولات إذا لم تُعتمد رؤية تنموية شاملة.

وأوضح أبو مدللة أن الاقتصاد الفلسطيني يقف أمام مفترق طرق تاريخي، بعد الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة والانكماش الاقتصادي الحاد في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تُظهر أن احتياجات التعافي وإعادة إعمار غزة تتجاوز 53 مليار دولار، فيما بلغت الأضرار المباشرة نحو 30 مليار دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 19 مليار دولار.

وأشار إلى أن اقتصاد قطاع غزة سجل انكماشًا غير مسبوق بلغ 83% خلال عام 2024، وفق تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تراجعًا في الاستثمار والنشاط التجاري وارتفاعًا في معدلات البطالة.

وشدد أبو مدللة على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل يتمثل في ضمان اندماج الاقتصاد الفلسطيني في التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن إعادة إعمار غزة يجب أن تكون مشروعًا اقتصاديًا وتنمويًا متكاملًا يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود، وليس مجرد مشروع لإعادة تشييد المباني.

ودعا إلى إعطاء الأولوية لإحياء القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، وتشجيع ريادة الأعمال، وتطوير التعليم والتدريب المهني بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل الحديثة.

كما أكد أهمية إصلاح البيئة الاقتصادية والمؤسسية عبر تعزيز الشفافية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص، مع تفعيل دور الجامعات ومراكز الأبحاث في إعداد السياسات الاقتصادية ورسم خطط التنمية.

وأوضح أن ما تمتلكه فلسطين من رأس مال بشري وكفاءات علمية وخبرات مهنية، إضافة إلى انتشار الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم، يمثل ثروة استراتيجية يمكن البناء عليها، شريطة وجود رؤية وطنية موحدة تتجاوز إدارة الأزمات إلى التخطيط للمستقبل.

واختتم أبو مدللة بالتأكيد على ضرورة إطلاق حوار اقتصادي وطني تشارك فيه الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، لوضع استراتيجية اقتصادية تمتد للعقد المقبل، تحدد أولويات التنمية وإعادة الإعمار وآليات الاندماج التدريجي في الاقتصاد الإقليمي، متسائلًا: هل ستكون فلسطين جزءًا من الخريطة الاقتصادية الجديدة في الشرق الأوسط أم ستبقى خارجها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى