صوت العاصمة كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، عن تصعيد غير مسبوق في السياسات الاستيطانية الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة بين 4 و10 تموز/يوليو 2026، تمثل في إطلاق مشاريع تهويدية جديدة، والاستيلاء على مواقع أثرية فلسطينية، وتوسيع البنية التحتية الاستيطانية، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية.
وأوضح التقرير أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وضع حجر الأساس لما يسمى “مركز التراث” في موقع مطار القدس الدولي التاريخي بقلنديا، في خطوة تستهدف تكريس السيطرة الإسرائيلية على شمال القدس، وإعادة صياغة الرواية التاريخية للمكان وفق السردية الإسرائيلية، بما يعزل المدينة عن امتدادها الفلسطيني ويمنع أي تواصل عمراني معها.
وأشار التقرير إلى أن المشروع يأتي ضمن خطة أوسع أقرتها حكومة الاحتلال لتوسيع المشروع الاستيطاني في القدس المحتلة، وتشمل إنشاء مركز ثقافي وأيديولوجي في مبنى المطار، بالتوازي مع الترويج لمشروع حي “عطروت” الاستيطاني، وإقامة منشأة لمعالجة النفايات على أراضي قلنديا، بما يهدد بمصادرة مئات الدونمات وتهجير عشرات العائلات الفلسطينية.
وفي سياق متصل، كشف التقرير عن استيلاء سلطات الاحتلال على أكثر من 140 موقعًا أثريًا وخربة تاريخية في محافظة الخليل، وإعادة تصنيفها كمواقع أثرية إسرائيلية، ضمن سياسة تهدف إلى تهويد التراث الفلسطيني والاستيلاء على المواقع التاريخية في المناطق المصنفة (ج)، رغم امتلاك الفلسطينيين وثائق رسمية تثبت ملكيتهم لهذه الأراضي.
كما أشار التقرير إلى مواصلة الاحتلال خطواته التشريعية لإنشاء “سلطة آثار” إسرائيلية خاصة بالضفة الغربية، تمنح صلاحيات واسعة للإشراف على المواقع الأثرية ومصادرة الأراضي وإدارة أعمال التنقيب، في إطار سياسة تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على التراث الفلسطيني، إلى جانب تنفيذ خطة حكومية تتجاوز قيمتها ربع مليار شيقل لتطوير مواقع أثرية وسياحية في الضفة الغربية وربطها بالرواية الإسرائيلية.
وبيّن التقرير أن حكومة الاحتلال تمضي كذلك في تعزيز السياحة الاستيطانية، بعد المصادقة على خطة لتسريع بناء الفنادق في مستوطنات الضفة الغربية، ورصد 27 مليون شيقل لإزالة العقبات التخطيطية، وتقديم منح لإنشاء فنادق جديدة وتوسيع مرافق الإيواء السياحي، بما يخدم المشروع الاستيطاني ويكرّس السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، استعرض التقرير معطيات صادرة عن حركتي “السلام الآن” و**”كيرم نافوت”**، أظهرت أن حكومة الاحتلال نفذت منذ عام 2023 خطوات متسارعة لضم الضفة الغربية، شملت إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة، وتقنين 102 مستوطنة، والمصادقة على بناء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية، إضافة إلى السيطرة الفعلية على أكثر من 1.1 مليون دونم، وشق 223 كيلومترًا من الطرق الاستيطانية، وإعلان نحو 26 ألف دونم أراضي دولة، إلى جانب تهجير 118 تجمعًا فلسطينيًا.
وعلى الأرض، وثق التقرير سلسلة واسعة من اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في محافظات القدس والخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وسلفيت وطولكرم والأغوار، شملت إقامة بؤر استيطانية جديدة، والاستيلاء على ينابيع المياه، والاعتداء على المواطنين ورعاة الأغنام، وإحراق المنازل والمنشآت الزراعية، وسرقة المواشي، وتخريب الممتلكات، واقتلاع الأشجار، وهدم المنازل والمنشآت السكنية والزراعية، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم.
وأكد التقرير أن مجمل هذه الإجراءات تعكس انتقال حكومة الاحتلال إلى مرحلة متقدمة من الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، عبر توظيف الاستيطان والآثار والسياحة والبنية التحتية كأدوات لفرض واقع جديد في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في انتهاك واضح للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.








