صوت العاصمة — غزة الصامدة:لم يعد الإسمنت في قطاع غزة مجرد مادة للبناء، بل أصبح عنواناً لمعركة البقاء وإعادة الحياة إلى مدينة أنهكتها الحرب والدمار. فمع استمرار القيود المفروضة على دخول مواد البناء، تبقى آلاف العائلات معلقة بين الخيام والركام، فيما تتعطل عجلة الاقتصاد وتغلق أبواب العمل أمام آلاف العمال.
وأكد الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن استمرار منع دخول الإسمنت أدى إلى شلل واسع في قطاع الإنشاءات، الذي يمثل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد المحلي، مشيراً إلى أن غياب هذه المادة الحيوية يعرقل عمليات الترميم والإعمار ويمنع عودة العديد من القطاعات المرتبطة بالبناء إلى العمل.
مؤشرات اقتصادية صادمة.. غزة تدفع ثمن الدمار
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن توقف قطاع البناء انعكس على عشرات المهن والخدمات المرتبطة به، في ظل انهيار غير مسبوق في المؤشرات الاقتصادية:
شلل قطاع الإنشاءات: تراجع نشاط القطاع بنسبة وصلت إلى نحو 99%، ما أدى إلى توقف آلاف الأعمال المرتبطة به.
انكماش اقتصادي حاد: تعرض الناتج المحلي في قطاع غزة لتراجع كبير نتيجة توقف القطاعات الإنتاجية وتدمير المنشآت الاقتصادية.
بطالة قياسية: ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات تتراوح بين 77% و80%، في ظل غياب فرص العمل واعتماد آلاف الأسر على المساعدات الإنسانية.
تدوير الركام.. حلول اضطرارية وسط غياب البدائل
ومع استمرار نقص مواد البناء، لجأ العديد من المواطنين إلى إعادة استخدام ركام المنازل المدمرة عبر عمليات تدوير محدودة لإنتاج مواد تستخدم في بعض أعمال الترميم، إضافة إلى استخدام الطين والخشب كبدائل مؤقتة.
لكن هذه الحلول، بحسب مختصين، لا يمكن أن تشكل بديلاً حقيقياً للإعمار، بسبب محدوديتها وعدم قدرتها على تلبية احتياجات مئات آلاف المتضررين أو توفير مساكن آمنة ومستدامة.
الإسمنت بوابة لأكثر من 50 مهنة متوقفة
ويؤكد عاملون في قطاع الإنشاءات أن عودة دخول الإسمنت ومواد البناء بشكل طبيعي يمكن أن تعيد تشغيل عشرات المهن المرتبطة بالقطاع، من بينها الحدادة والنجارة والبلاط والتمديدات الكهربائية والنقل وأعمال التشطيب، بما يعيد آلاف العمال إلى سوق العمل.
وتضع القيود المفروضة على مواد البناء ملف إعادة إعمار غزة أمام تحديات كبيرة، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى تدفق مستمر للمواد الأساسية لإزالة آثار الدمار، وإعادة بناء المنازل والمنشآت الحيوية.
وبينما ينتظر سكان غزة بداية مرحلة التعافي، يبقى الاقتصاد المحلي رهينة القيود المفروضة على حركة المواد الأساسية، في ظل حاجة إنسانية واقتصادية متزايدة لإطلاق عملية إعمار واسعة تعيد للناس حقهم في حياة مستقرة وآمنة.








