الرئيسيةعربي ودولي

غزة تشعل الخلاف داخل حزب العمال البريطاني.. بورنهام يتعهد بعقوبات على الاحتلال ويراجع موقف الحزب

صوت العاصمة — لندن:أثارت مواقف رئيس الوزراء البريطاني المرتقب آندي بورنهام بشأن الحرب على قطاع غزة موجة من الجدل داخل حزب العمال البريطاني، بعدما تعهد باتخاذ إجراءات أكثر تشدداً تجاه حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية ومراجعة العلاقات التجارية والعسكرية معها.

وقالت تقارير إعلامية بريطانية إن بورنهام، الذي حظي بدعم واسع داخل الحزب تمهيداً لتولي قيادته، وجّه انتقادات لمسار تعامل قيادة العمال السابقة مع ملف غزة، معتبراً أن موقف الحزب لم يكن على مستوى خطورة الأحداث، وأنه كان ينبغي المطالبة بوقف إطلاق النار في وقت مبكر من العدوان.

وأكد بورنهام أن صور الدمار والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة شكّلت “جرحاً عميقاً في الضمير العالمي”، مشيراً إلى ضرورة التعامل بجدية مع التقارير التي تتحدث عن انتهاكات للقانون الدولي، مع ترك توصيف الجرائم للمحاكم والجهات القانونية المختصة.

تعهدات بعقوبات ومراجعة التعاون العسكري

وفي إطار رؤيته للسياسة الخارجية المقبلة، تعهد بورنهام بدراسة حزمة من الإجراءات ضد حكومة الاحتلال، تشمل:

فرض عقوبات على شخصيات وكيانات إسرائيلية متورطة في انتهاكات بحق الفلسطينيين.

دراسة اتخاذ خطوات تجارية مرتبطة بالبضائع القادمة من المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة.

مراجعة سياسة تصدير الأسلحة والتعاون العسكري مع الاحتلال، وسط دعوات داخل الحزب لوقف بعض أشكال الدعم العسكري.

وتأتي هذه المواقف في ظل ضغوط متزايدة من قواعد حزب العمال والتيارات اليسارية داخله، إضافة إلى احتجاجات شعبية واسعة في بريطانيا تطالب بتغيير سياسة الحكومة تجاه الحرب على غزة.

غضب داخل الأوساط المؤيدة للاحتلال

وأثارت تصريحات بورنهام اعتراضات من منظمات وشخصيات داعمة للاحتلال داخل بريطانيا، حيث عبّرت جهات سياسية ومجتمعية عن قلقها من تصاعد الانتقادات الموجهة للسياسات الإسرائيلية.

في المقابل، يرى مؤيدو تغيير الموقف البريطاني أن مراجعة سياسة لندن تجاه الاحتلال باتت ضرورية في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة واتساع الانتقادات الدولية للحرب.

حسابات سياسية داخل حزب العمال

ويواجه حزب العمال منذ اندلاع الحرب على غزة انقسامات داخلية حادة، بعدما أدى موقف القيادة السابقة إلى فقدان دعم قطاعات من الناخبين، خصوصاً بين الشباب والجاليات المسلمة والتيارات اليسارية.

ويعتقد مراقبون أن بورنهام يسعى من خلال مواقفه الجديدة إلى إعادة بناء جسور مع هذه الفئات، لكنه سيواجه في الوقت نفسه تحديات داخل الحزب وخارجه، في ظل استمرار الخلاف حول حدود العلاقة البريطانية مع حكومة الاحتلال.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف غزة سيبقى أحد أكثر الملفات تأثيراً في السياسة البريطانية، ليس فقط على مستوى العلاقات الخارجية، بل داخل الأحزاب والمؤسسات السياسية نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى