
القدس المحتلة – “وكالة صوت العاصمة الإخبارية” | الأحد، 24 مايو 2026
سيطرت حالة عارمة من الصدمة والقلق الأمني على دوائر صنع القرار والمؤسسة العسكرية في دولة الاحتلال، عقب تسريب تفاصيل التفاهمات الوشيكة بين واشنطن وطهران. وأجمعت كبرى وسائل الإعلام العبرية على أن الساعات القادمة ستكون حاسمة وسيئة لتل أبيب، وسط تحذيرات من أن الاتفاق المتبلور يمثل “فخاً إيرانيّاً” جرى تصميمه لكسب الوقت وتحييد خيارات إسرائيل العسكرية.
وفي هذا السياق، فجّرت المنصات الصحفية العبرية سلسلة انتقادات حادة لـ “صمت” بنيامين نتنياهو، كاشفة عن تراجع غير مسبوق في مستوى تأثير تل أبيب على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
“كان 11”: تفاصيل المكاملة العاصفة بين نتنياهو وترامب
نقلت هيئة البث العامة الإسرائيلية “كان 11”، عن مصادر سياسية مطلعة، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أجرى اتصالاً هاتفياً عاجلاً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعرب خلاله عن معارضته الشديدة وتوجسه من الصيغة الحالية للاتفاق.
وتركزت اعتراضات نتنياهو والمؤسسة الأمنية على نقطتين مفصليتين:
-
ترحيل الملف النووي: تجميد القضايا الجوهرية وتأجيل تفكيك البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة، واعتبر نتنياهو أن بند “إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من إيران” (رغم أهميته) خطوة تجميلية وغير كافية.
-
الربط مع جبهة لبنان: تحفظت إسرائيل بشدة على المقترح الأميركي القاضي بـ المعالجة المتزامنة وربط مسار التهدئة مع إيران بملف وقف إطلاق النار في لبنان، حيث تصر تل أبيب على ضرورة الفصل التام بين الجبهتين لمواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله دون قيود إقليمية.
موقف تل أبيب: ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن طهران ستستغل فترة الـ 60 يوماً (الهدنة المؤقتة) لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراق حلفائها، لتعود الخلافات للواجهة بعد انقضاء المدة وقد كُبِّلت يد إسرائيل عن التحرك العسكري.
إجماع الصحافة العبرية: الاتفاق لا يخدم مصالحنا
شنت الصحف الإسرائيلية الكبرى هجوماً تحليلياً على الاتفاق، مستعرضة الثغرات الإستراتيجية التي تهدد أمن الاحتلال:
-
القناة 12 الإسرائيلية: أكدت أن ملامح التسوية الجارية في الكواليس الدولية لا تصب في صالح تل أبيب مطلقاً وتمنح طهران شرعية إقليمية غير مسبوقة.
-
صحيفة “يديعوت أحرونوت”: أعربت عن مخاوفها من إبرام اتفاق “جزئي وفضفاض” يغفل تماماً تفكيك الصواريخ الباليستية الإيرانية، ولا يضع قيوداً صارمة على نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها في المنطقة.
-
صحيفة “معاريف”: وصفت المشهد بأن إيران في طريقها لتحقيق “مكاسب إستراتيجية تاريخية”، ودعت القيادة الإسرائيلية إلى الكف عن البكاء على الأطلال وإعادة تقييم تموضعها الإقليمي فوراً عبر البحث عن بناء تحالفات بديلة لمواجهة المتغيرات.
“هآرتس”: كيمياء “نتنياهو – ترامب” تبخرت وتأثيرنا في البيت الأبيض تراجع
وفي تحليل وازن، انتقد محرر الشؤون العسكرية والأمنية في صحيفة “هآرتس” العبرية حالة “الصمت المريب” التي يلوذ بها ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية تجاه التطورات المتسارعة.
وأكد المحرر أن العلاقات الشخصية والسياسية بين نتنياهو وترامب لم تعد كما كانت في السابق وباتت تشهد بروداً واضحاً، مشيراً إلى حدوث تراجع ملحوظ وخطير في مستوى قدرة إسرائيل على توجيه أو التأثير في قرارات البيت الأبيض بشأن الملفات الإقليمية الحساسة، وهو ما بدا واضحاً في تجاوز واشنطن للمطالب الإسرائيلية والمضي قدماً في التفاهم مع طهران عبر الوسيط الباكستاني.



