
الخليل – “موقع صوت العاصمة الإخباري” | الأحد، 31 مايو 2026
في شهادة حية تعكس واقع الإرهاب الصامت وسياسة التضييق الممنهجة التي يمارسها المستوطنون في أرياف وعيادات الضفة الغربية، روى المواطن الفلسطيني نظام طالب شلالدة، من منطقة “واد سعير” شرقي الخليل، تفاصيل مريرة عن حصار مشدد وعزل كامل تفرضه المجموعات الاستيطانية على سكان المنطقة، ما أدى إلى حرمانه من زيارة بناته ورؤيتهن منذ نحو عامين كاملين.
عامان بلا لقاء.. أعياد ومناسبات ميتة تحت الحصار
وتحدث المواطن نظام شلالدة بنبرة يملؤها القهر والحرقة عن تفاصيل المعاناة اليومية التي تعيشها عائلته جراء الاعتداءات الممنهجة، مؤكداً أن القيود الصارمة وعربدة المستوطنين حالت دون قدرته على التواصل الجغرافي والاجتماعي مع أقرب الناس إليه، حيث قال في شهادته الحية:
“عندي بنات والله ما وصلتهن، والله إلي سنتين ما وصلتهن، لا في عيد، ولا في رمضان، ولا في أي شيء من جور اعتداء المستوطنين”.
وأضاف شلالدة أن المناسبات الدينية والاجتماعية التي تمثل مساحة للتراحم وصلة الأرحام بين الفلسطينيين، فقدت معناها وقيمتها تماماً بالنسبة له في “واد سعير”، حيث باتت الأعياد تمر عليه “كأي يوم عادي” كئيب دون القدرة على التنقل أو زيارة الأقارب والأصدقاء.
حركة مقيدة بـ “عشرة أمتار” وحرمان من صلاة الجمعة
ووصف المواطن نظام شلالدة بدقة جغرافية الحصار والمضايقات اليومية التي يفرضها المستوطنون المسلحون، مشيراً إلى أن الحركة داخل المنطقة باتت خطراً حقيقياً ومستحيلة، وموضحاً أن المستوطنين يمنعونهم من التحرك “حتى مسافة عشرة أمتار من باب المنزل” جراء الاعتداءات اليومية والملاحقة المستمرة.
وفي مفارقة مؤلمة تجسد حجم المعاناة، أشار شلالدة إلى أنه عاجز تماماً عن الوصول إلى البلدة على الرغم من قربها الجغرافي الشديد؛ إذ لا تبعد عن مكان إقامته وعزله سوى 3 إلى 4 كيلومترات فقط، إلا أن التهديدات والملاحقات جعلت هذه المسافة القصيرة مستحيلة التخطي، لدرجة حُرمانه معها من الوصول إلى المسجد وأداء صلاة الجمعة، ليضطر لصلاتها معزولاً في محيط بيته.
وتأتي هذه الانتهاكات كجزء من مخطط أوسع تقوده البؤر الاستيطانية الرعوية في جبال الخليل، بهدف خنق الوجود الفلسطيني ودفع الأهالي إلى الهجرة القسرية عن أراضيهم عبر تحويل حياتهم إلى سجن حقيقي.



