مخميات الشتاتالرئيسيةاهم الأخبارتقارير ودراسات

غياب خطط الطوارئ الدولية: 50 ألف لاجئ فلسطيني في صور يواجهون إنذارات الإخلاء الإسرائيلية وسط شلل خدمات “الأونروا”

بيروت — “صوت العاصمة” يواجه ما يقارب 50 ألف لاجئ ونازح فلسطيني في مخيمات وتجمعات منطقة صور جنوبي لبنان أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة التعقيد، بالتزامن مع دخول التصعيد العسكري مرحلة حرجة عقب الإنذارات الإسرائيلية الأخيرة بإخلاء المدينة ومحيطها، وسط انتقادات حقوقية حادة لعدم جاهزية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” لسيناريوهات النزوح القسري الواسع.

“الأونروا” في مرمى الانتقاد: غياب الخطط واعتماد على الشركاء

وفي تصريحات   وضعت النقاط على الحروف، أكد المدير العام لـ “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين”، علي هويدي، أن وكالة “الأونروا” وقعت في أزمة تشغيلية وإغاثية كبرى نتيجة غياب الخطط الاستباقية الكافية لمواجهة موجات النزوح المتتالية التي تشهدها الجبهة اللبنانية منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وكشف هويدي عن تفاصيل حرجة تلخص عمق الأزمة:

  • شلل القطاع الصحي: أغلقت الأونروا 5 عيادات طبية رئيسية في منطقة صور، في حين تقتصر خدمات العيادات المتبقية داخل المخيمات على ساعات عمل محدودة للغاية، تقتصر على صرف أدوية الأمراض المزمنة دون القدرة على استيعاب الحالات الطارئة أو الجرحى.

  • مراكز الإيواء المحدودة: تدير الوكالة مركزين فقط للإيواء في عموم لبنان (الأول في سبلين جنوباً، والثاني في مدرسة باتير شمالاً)، يستوعبان نحو 2150 نازحاً ينتمون لـ 660 عائلة، وهي طاقة استيعابية ضئيلة جداً مقارنة بكتلة النزوح البالغة 50 ألفاً.

  • التقصير الخدمي: أكدت الهيئة الحقوقية أن الأونروا تعتمد بنسبة تصل إلى 80% على المنظمات الأهلية والشركاء المحليين والدوليين لتأمين الوجبات والخدمات الأساسية للنازحين، مما يعكس ضعفاً هيكلياً في ميزانية الطوارئ الخاصة بها.

إنذارات الإخلاء وقصف مكثف يقطع شريان “صور”

ميدانياً، تعيش المخيمات الفلسطينية الثلاثة الكبرى في قضاء صور (الرشيدية، البص، وبرج الشمالي) حالة من الترقب الشديد، عقب إصدار جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، إنذاراً عاجلاً بوجوب إخلاء مدينة صور ومحيطها بالكامل.

وترافق التهديد العسكري مع تصعيد ميداني عنيف؛ حيث شنت الطائرات الحربية والمُسيّرة للاحتلال اليوم الأربعاء 8 غارات جوية استهدفت بلدة “طيردبا” في قضاء صور، مما أسفر عن ارتقاء 6 شهداء وإصابة آخرين، في حين لا يزال مفقودون تحت الأنقاض. وتسببت الغارات في تدمير هائل للبنى التحتية وقطع الطريق الرئيسية والشرعية التي تربط بلدة معركة وبلدة طيردبا بمدينة صور، مما يعزل المخيمات جغرافياً ويزيد من صعوبة حركة النزوح أو إيصال الإمدادات.

مطالبات بقافلة أممية ودعم نقدي عاجل

وأمام هذا التدهور المتسارع، دعا هويدي إلى تحرك دولي عاجل يتمثل في تشكيل قافلة إنسانية أممية تقودها “الأونروا” بمشاركة منظمات دولية وازنة كمنظمة الصحة العالمية، اليونيسف، وبرنامج الأغذية العالمي، لكسر العزلة المفروضة على مخيمات صور وإدخال المساعدات الطبية والغذائية فوراً.

كما شدد على ضرورة توفير دعم مالي ونقدي عاجل ومباشر للعائلات الفلسطينية التي تعتمد على المياومة والعمل اليومي؛ حيث تسببت الظروف الأمنية الاستثنائية الممتدة والتحذيرات المتكررة منذ ثلاثة أشهر في تدمير مصادر دخلهم تماماً، مما جعلهم عاجزين عن تأمين أدنى متطلبات البقاء الإنساني.

قراءة وتحليل استراتيجي

تُظهر التطورات الأخيرة في جنوب لبنان أن مجتمعات اللجوء الفلسطيني أُقحمت في أتون مواجهة شاملة ومباشرة، لتتحول التهديدات الهيكلية التي رصدتها منصتنا سابقاً إلى واقع معيشي ميداني واجهته العائلات بالنزوح القسري.

ويرى محللو وحدة الرصد في “صوت العاصمة” أن انكشاف غياب خطط الطوارئ لدى “الأونروا” يعكس أزمة أعمق ترتبط بالاستنزاف المالي والسياسي الذي تعرضت له الوكالة دولياً في الآونة الأخيرة. ومع قطع الطرق الرئيسية في صور نتيجة الغارات، تقع المخيمات الفلسطينية اليوم بين فكي كماشة: التهديد العسكري الإسرائيلي المباشر بالإخلاء، والعجز الإغاثي الدولي عن توفير البديل الآمن، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع تحول مراكز اللجوء التاريخية في الجنوب اللبناني إلى مناطق منكوبة ومعزولة تماماً عن العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى