
رام الله، أثينا — “صوت العاصمة” :كشفت مصادر سياسية، نقلًا عن صحيفة “العربي الجديد”، عن تفاصيل لقاءات وُصفت بالحساسة جرت في العاصمة اليونانية أثينا بين وفد رفيع من السلطة الفلسطينية ومسؤولين أمريكيين، وتركزت حول ملفات مالية وأمنية وسياسية تتعلق بالضفة الغربية وقطاع غزة ومستقبل العملية الانتخابية.
وبحسب المعلومات، فإن هذه الاجتماعات التي انطلقت في 17 نيسان/أبريل الماضي، عكست تباينًا واضحًا بين الطرح الأمريكي والموقف الفلسطيني بشأن إدارة غزة، أموال المقاصة، وهيكلة الأجهزة الأمنية.
أولًا: وفد رفيع ومباحثات متعددة الملفات
مثّل الجانب الفلسطيني وفد رفيع ترأسه نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، وضم كلًا من مدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي.
وبحسب المصادر، تناولت اللقاءات ملفات أموال المقاصة المحتجزة، الترتيبات الأمنية في الضفة الغربية، إضافة إلى مستقبل إدارة قطاع غزة والانتخابات الفلسطينية.
ثانيًا: مقترح مالي أمريكي حول غزة وأموال المقاصة
قدمت الإدارة الأمريكية، وفق التسريبات، تصورًا لإدارة جزء من الأموال الفلسطينية المحتجزة عبر آلية دولية تحت مسمى “مجلس السلام”، يتضمن:
تحويل نحو مليار دولار من أموال المقاصة إلى آلية إشراف دولية.
تخصيص 500 مليون دولار لقطاع غزة، ومثلها للمحافظات الشمالية في الضفة الغربية.
ربط أي تحويلات مالية بترتيبات إدارية وأمنية جديدة داخل قطاع غزة.
وأكدت المصادر أن السلطة الفلسطينية أبدت تحفظًا على المقترح، واشترطت أن يكون أي تمويل مرتبطًا بمنحها دورًا إداريًا وسياسيًا مباشرًا في قطاع غزة.
ثالثًا: مطالب أمنية بإعادة هيكلة الأجهزة الفلسطينية
على الصعيد الأمني، تضمنت اللقاءات، بحسب التسريبات، مطالب أمريكية مباشرة بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، شملت:
الدعوة إلى تفكيك وحدات أمنية نخبوية داخل المؤسسة الأمنية الفلسطينية.
الإشارة إلى ضرورة إعادة تنظيم بعض التشكيلات الخاصة ضمن الأجهزة الأمنية.
وتصف المصادر هذه المطالب بأنها تمس البنية التنظيمية الحالية للأمن الفلسطيني في الضفة الغربية.
رابعًا: ملف الانتخابات والموقف الأمريكي
ناقشت الاجتماعات مستقبل العملية الانتخابية الفلسطينية، حيث أبدت واشنطن تحفظات واضحة على شكل الانتخابات المقترحة، وأكدت:
رفض إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير.
القبول فقط بانتخابات تشريعية ورئاسية ضمن الأطر القائمة منذ اتفاق أوسلو.
خامسًا: مطالب فلسطينية مقابلة
في المقابل، طرح الوفد الفلسطيني جملة من المطالب، أبرزها:
منح السلطة الفلسطينية دورًا مباشرًا في إدارة قطاع غزة.
الإفراج الكامل عن أموال المقاصة المحتجزة.
الضغط لوقف اعتداءات وتوسع المستوطنين في مناطق الضفة الغربية، خاصة المناطق المصنفة (B).
وتشير التقديرات إلى أن لقاءات أثينا تعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الملفات الفلسطينية–الأمريكية، وسط تباين حاد حول مستقبل غزة، وهيكلية النظام الأمني، ومسار العملية السياسية المتعثرة.



