عربي ودولي

ترقّب في واشنطن لقرار تاريخي.. الكونغرس يصوّت على مشروع قانون لوقف الدعم العسكري الأمريكي للعدوان على لبنان

واشنطن — “صوت العاصمة” يستعد مجلس النواب الأمريكي، اليوم الثلاثاء، للتصويت على مشروع قرار إستراتيجي يستند إلى “قانون صلاحيات الحرب”، يطالب بإنهاء وإلغاء أي مشاركة عسكرية أو إسناد استخباراتي أمريكي للعمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في لبنان، وسط مخاوف متزايدة داخل أروقة صناعة القرار من أن تفضي الهجمات والتصلب الإسرائيلي الميداني إلى نسف مفاوضات التهدئة الجارية بين واشنطن وطهران.

ويطالب مشروع القرار، الذي تقدمت به النائبة الديمقراطية التقدمية ذات الأصول الفلسطينية رشيدة طليب، إدارة الرئيس دونالد ترامب بوقف الدعم المباشر وغير المباشر للعدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، والذي أسفر حتى اللحظة عن ارتقاء أكثر من 4 آلاف شهيد ونزوح ما يربو على 1.2 مليون مواطن لبناني.

وترتكز القراءة السياسية والميدانية للمشروع الأمريكي على المحاور الآتية:

  • زخم نيابي ودعم ديمقراطي غير مسبوق: يُعد هذا المشروع هو الثاني من نوعه الذي يُطرح للتصويت في غضون شهر واحد؛ إلا أن المؤشرات الرقمية الحالية تشير إلى تحول لافت؛ حيث تحظى مسودة طليب هذه المرة بدعم قيادات الصف الأول للحزب الديمقراطي، وعلى رأسهم زعيم الأقلية “حكيم جيفريز”، ونائبته “كاثرين كلارك”، ورئيس الكتلة “بيت أغيلار”. وتتوقع منظمات الضغط (مثل “جاست فورين بوليسي”) أن يحصد المشروع تأييد ما بين 160 و210 نواب ديمقراطيين، مما يجعله بحاجة إلى اختراق محدود في صفوف نواب الحزب الجمهوري لتمريره.

  • تهديد التهدئة الإقليمية ومفاوضات طهران: يتقاطع هذا الحراك البرلماني مع انسداد المسار الدبلوماسي؛ إذ باتت العمليات الإسرائيلية في لبنان العقدة الأساسية أمام مساعي إدارة ترامب لإبرام اتفاق إطاري شامل مع إيران. وتنص مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين على وقف القتال في الجبهات كافة، وتتمسك طهران بشرط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني كبند أساسي للحل.

  • التعنت الإسرائيلي ومأزق “اتفاق الإطار”: في المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاق تصريحات تصعيدية، مؤكداً أن تل أبيب لن تنسحب من لبنان ما دام في منصبه، تزامناً مع تأكيدات وزير دفاعه “يسرائيل كاتس” بعدم تلقي أي طلب أمريكي رسمي للانسحاب. ورغم التوصل يوم الجمعة الماضي إلى إطار اتفاق برعاية أمريكية لتمكين الجيش اللبناني من السيطرة جنوباً، إلا أن اشتراط الاحتلال نزع سلاح حزب الله مسبقاً واستمرار الغارات اليومية يُبقيان الاتفاق متعثراً ومحاصراً بالنيران.

  • تنسيق استخباراتي مباشر تحت المجهر: يؤكد مؤيدو القرار أن الولايات المتحدة متورطة بشكل بنيوي في الحرب على لبنان عبر تقديم التسهيلات والغطاء اللوجستي والتنسيق الاستخباراتي العالي للموافقة على العمليات، وهو ما يجعل التصويت بمثابة استفتاء حقيقي على فرصة تغليب التسوية السياسية مع إيران، أو إعطاء الضوء الأخضر لاستمرار آلة الحرب الإسرائيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى