الرئيسيةاهم الأخبارتقارير ودراساتعربي ودولي

ترامب وإيران.. لعبة التهديدات والتراجع تكشف حدود التصعيد الأميركي

المسار : تتكرر في العلاقة بين واشنطن وطهران معادلة جديدة عنوانها التصعيد ثم التراجع، إذ يطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديدات عسكرية حادة ضد إيران، قبل أن يعود للحديث عن التفاوض أو الإعلان عن تحقيق أهدافه دون خوض مواجهة مفتوحة.

ويشير تحليل سياسي إلى أن هذا النمط ظهر بوضوح خلال الأشهر الماضية، بعدما تراجع ترامب عن تهديدات وصلت إلى حد الحديث عن تدمير واسع داخل إيران، كما عاد للتراجع عن خطط عسكرية تسربت تفاصيلها إلى الإعلام الأميركي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو روبرت غولوتي أن المواجهة الأميركية الإيرانية تتحرك ضمن دائرة من الضغوط المتبادلة؛ فواشنطن تستخدم التهديد بالضربات العسكرية واستهداف المصالح الإيرانية، بينما تلوّح طهران بقدرتها على الرد عبر استهداف السفن أو استخدام قدراتها الصاروخية وحلفائها الإقليميين.

وأوضح أن التصعيد العسكري انعكس على الأسواق العالمية، خصوصًا أسعار النفط، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا اقتصادية، ما يجعل استمرار الحرب خيارًا مكلفًا بالنسبة للإدارة الأميركية.

وأشار إلى أن ترامب يستخدم سياسة “المد والجزر” كأداة تفاوضية، من خلال رفع سقف التهديدات ثم خفضها بهدف التأثير على المفاوضات والأسواق، معتبرًا أن الهدف النهائي قد يكون الوصول إلى اتفاق يمنح واشنطن مكاسب سياسية دون الانجرار إلى حرب طويلة.

وبحسب غولوتي، فإن أي اتفاق محتمل بين الطرفين سيكون أقرب إلى تسوية وسط، تقوم على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف بعض العقوبات، وليس اتفاقًا مشابهًا للاتفاق النووي السابق بسبب تغير الظروف بعد سنوات من التصعيد والعمليات العسكرية.

وأضاف أن اغتيال قيادات إيرانية واستهداف شخصيات بارزة خلال السنوات الماضية عززا التشدد داخل طهران، وجعلا تحقيق تنازلات واسعة من الجانب الإيراني أكثر صعوبة.

وفيما يخص خطاب ترامب حول “استسلام إيران”، أوضح غولوتي أن هذا الخطاب يستهدف بالدرجة الأولى الحفاظ على دعم التيار اليميني داخل الولايات المتحدة، لكنه لا يعني بالضرورة أن واشنطن ستصر على هذا الهدف في أي تسوية قادمة.

ولفت إلى أن ترامب لا يتعامل مع السياسة الخارجية وفق القواعد التقليدية المرتبطة بثبات المواقف والرسائل الدبلوماسية، بل يعتمد على عنصر المفاجأة وتغيير المواقف باعتبارها أدوات ضغط.

وحذر من أن التلويح بضرب البنية التحتية الحيوية في إيران، مثل منشآت المياه والطاقة، يرفع مستوى المخاطر القانونية والسياسية، وقد يؤدي إلى تعقيد الأزمة بدل حلها.

وتشير مجمل التطورات إلى أن واشنطن وطهران ما زالتا تتحركان بين خيارين متناقضين: التصعيد العسكري لفرض شروط جديدة، أو العودة إلى مسار تفاوضي يتيح لكل طرف إعلان تحقيق مكاسب داخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى