
صوت العاصمة :تزامنًا مع محادثات تُعقد في واشنطن بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي، عاد إلى الواجهة سجل طويل من جولات التفاوض والاتصالات التي جمعت الطرفين عبر عقود، في مسارات اتسمت بالتعقيد والتوقف المتكرر والاعتماد الكبير على الوساطات الدولية.
وتُعد الجولة الحالية، بحسب تقارير، واحدة من أبرز محاولات إعادة إحياء التواصل المباشر بين الجانبين منذ سنوات طويلة، وسط رعاية أميركية ومشاركة أطراف دولية، في وقت لا تزال فيه الملفات الأمنية والحدودية عالقة دون تسوية شاملة.
وتعود أولى محطات هذا المسار إلى اتفاق الهدنة الموقع في رأس الناقورة عام 1949، والذي أنهى القتال دون أن يفتح الباب أمام اتفاق سلام دائم، بل أسس لترتيبات ميدانية على الحدود.
وفي عام 1983، برز اتفاق 17 أيار بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، لكنه لم يصمد طويلًا وسرعان ما انهار تحت ضغوط داخلية ورفض واسع في الساحة اللبنانية.
وخلال مرحلة التسعينيات، شارك لبنان في مفاوضات مؤتمر مدريد، تلتها جولات في واشنطن بين 1991 و1993، غير أن تلك المسارات لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة، وبقيت القضايا الجوهرية دون حل.
أما في عام 2022، فقد تم التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بوساطة أميركية، في إطار تفاهم تقني اعتبره لبنان منفصلًا عن أي مسار تطبيع سياسي.
وفي مرحلة لاحقة، جاءت ترتيبات وقف إطلاق النار عام 2024 وما تبعها من اجتماعات غير مباشرة، لتؤكد استمرار النمط نفسه من التفاوض غير المباشر بإشراف دولي.
وتُظهر هذه المحطات أن العلاقة بين لبنان ودولة الاحتلال لم تدخل يومًا في مسار سلام مستقر، بل ظلت محكومة بالتوترات الأمنية والوساطات الخارجية، مع بقاء الملفات الأساسية مفتوحة حتى اليوم.



