
صوت العاصمة : شهدت الساحة الأوروبية ندوة سياسية وفكرية موسعة نظمها اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية “إجماع” بالتعاون مع اتحاد الجاليات والمؤسسات الفلسطينية في أوروبا، تحت عنوان “78 عاماً على النكبة والتهجير والإبادة.. نضال مستمر حتى العودة”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والسياسيين الفلسطينيين، وبحضور إعلامي وجماهيري واسع.
وافتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية شددت على أن النكبة الفلسطينية ليست حدثاً تاريخياً انتهى عام 1948، بل مشروع استعماري مستمر بأدوات متعددة من التهجير والإبادة والاستيطان والتطهير العرقي، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني.
وأكد المتحدث الافتتاحي أن التحولات الدولية الراهنة، وخاصة اتساع موجات التضامن الشعبي في أوروبا والولايات المتحدة، تفرض على الفلسطينيين إعادة صياغة أدواتهم السياسية والقانونية والإعلامية لاستثمار هذا التحول العالمي المتنامي لصالح القضية الفلسطينية.
وشارك في الندوة كل من الكاتب والباحث السياسي أمير مخول، والباحث والكاتب السياسي فتحي كليب، والأكاديمي والكاتب الفلسطيني وسام رفيدي، فيما تولى إدارة الحوار عدد من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية الفلسطينية.
وخلال الندوة، طرح مدير تحرير موقع “صوت العاصمة” الصحفي صالح شوكة سلسلة من الأسئلة السياسية الجوهرية على المتحدثين، ركزت على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، وآليات استثمار التحولات الدولية الراهنة، إضافة إلى مخاطر تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وفي سؤاله الموجه للباحث فتحي كليب، تساءل صالح شوكة عن الكيفية التي يمكن من خلالها إقناع المجتمع الدولي واللاجئين الفلسطينيين بأن نقل الدور الخدماتي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” إلى منظمات دولية أخرى لا يمثل مجرد تغيير إداري أو فني، بل يشكل عملياً محاولة لتجريد قضية اللاجئين من بعدها السياسي والقانوني، ويمهد لتصفية حق العودة.
وردّ كليب بالتأكيد على أن استهداف “الأونروا” ليس جديداً، بل هو جزء من استراتيجية إسرائيلية بدأت منذ سنوات طويلة وتهدف إلى تفكيك الركائز السياسية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، موضحاً أن العلاقة بين القرار الأممي 194، والقرار 302 الخاص بتأسيس “الأونروا”، والمخيمات الفلسطينية، تمثل معادلة سياسية وقانونية متكاملة تحافظ على الهوية السياسية لقضية اللاجئين وحق العودة.
وأوضح أن الاحتلال يسعى إلى “إفراغ الوكالة من داخلها” عبر تقليص التمويل، وتشويه صورتها، وتحويل الخدمات إلى منظمات بديلة، محذراً من أن هذا المسار سيؤدي إلى إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني باعتباره حالة إنسانية فقط، وليس صاحب حق سياسي وتاريخي.
وفي سؤال آخر، وجّه صالح شوكة تساؤلاً إلى الأكاديمي والكاتب وسام رفيدي حول كيفية انتقال الحركة الوطنية الفلسطينية من حالة “رد الفعل” على حرب الإبادة في غزة إلى مرحلة المبادرة السياسية القادرة على استثمار الغضب العالمي المتزايد تجاه إسرائيل ومنعها من تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية.
وأكد رفيدي في رده أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة تاريخية شديدة التعقيد، لكنها في الوقت نفسه تحمل فرصاً سياسية مهمة نتيجة التعثر الأمريكي والإسرائيلي، وصعود حالة تضامن عالمية غير مسبوقة مع الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني يجب أن تبدأ بإعادة تعريف الصراع باعتباره صراع تحرر وطني ضد مشروع استعماري إحلالي، داعياً إلى إعادة الاعتبار للميثاق الوطني الفلسطيني، وبناء مشروع مقاوم يستند إلى كافة أشكال النضال السياسي والشعبي والميداني.
كما انتقد رفيدي حالة الانقسام الفلسطيني، معتبراً أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف بين حركتي “فتح” و”حماس”، بل صراعاً بين “نهجين سياسيين”: نهج التسوية المرتبط باتفاق أوسلو، ونهج المقاومة.
وفي سؤال ثالث، توجه صالح شوكة إلى الكاتب والباحث أمير مخول، متسائلاً عن العوائق الحقيقية التي تمنع الفلسطينيين من تشكيل كتلة وطنية موحدة تتجاوز الانقسامات الجغرافية والسياسية، في ظل ما وصفه بـ”الانقلاب القضائي الإسرائيلي”، وتسارع مشاريع الضم، واستهداف الوجود السياسي للفلسطينيين داخل أراضي الـ48.
وأكد مخول في رده أن الشعب الفلسطيني يواجه “خطراً وجودياً” في غزة والضفة والقدس والداخل الفلسطيني، مشيراً إلى أن اليمين الإسرائيلي الحاكم يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر الضم والتطهير العرقي وتقويض السلطة الفلسطينية.
وأوضح أن المعركة الحالية تتمحور حول الأرض والوجود الفلسطيني، لافتاً إلى أن إسرائيل تعيش أيضاً حالة أزمة داخلية عميقة، سواء على المستوى السياسي أو الاستيطاني أو المجتمعي.
وأشار مخول إلى أن الفلسطينيين في الداخل المحتل يسعون لتشكيل قائمة وطنية مشتركة لمواجهة محاولات اليمين الإسرائيلي شطب التمثيل السياسي العربي ومنع توحد الفلسطينيين سياسياً، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز أدوات الصمود والوحدة الشعبية.
وشهدت الندوة مداخلات موسعة تناولت التحولات الدولية والإقليمية بعد حرب غزة، حيث تحدث المشاركون عن تراجع الهيمنة الأمريكية، وتصاعد النظام الدولي متعدد الأقطاب، واتساع حركة التضامن العالمية مع فلسطين، خاصة في الجامعات الأوروبية والأمريكية.
كما ناقشت الندوة المخاطر المتزايدة التي تتعرض لها الضفة الغربية، بما في ذلك مشاريع الضم، وتهجير الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان، واستهداف القدس والنقب والأغوار، إلى جانب تصاعد الدعوات الإسرائيلية لإلغاء اتفاقيات أوسلو.
وتطرقت المداخلات كذلك إلى دور الأنظمة العربية، وحالة الانقسام الفلسطيني، ومستقبل المقاومة، وأهمية إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس سياسية جديدة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة بقوة في الوعي العالمي رغم محاولات التصفية والإقصاء، وأن استمرار صمود الشعب الفلسطيني وحركات التضامن الدولية يشكلان عاملين أساسيين في مواجهة مشاريع التهجير والإبادة والضم، وصولاً إلى تحقيق الحرية والعودة والاستقلال.
تابعونا عبر منصاتنا لتبقوا على اطلاع دائم بكل جديد من صوت العاصمة:
🔵 فيسبوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=61552223460472
📢 تيليغرام
https://t.me/sawtAlAlsema
🎵 تيك توك
https://www.tiktok.com/@sawtalasema?is_from_webapp=1&sender_device=pc
📸 إنستغرام
https://www.instagram.com/sawtalasema/?hl=ar
منصةX
https://x.com/SwtAl54050
▶️ يوتيوب
https://youtube.com/@alasimanews2025?si=jJ0Ei3C2zjRJTu5b
كونوا بالقرب… فالتغطية مستمرة، والخبر أولاً بأول.



