عربي ودولي

بين الدبلوماسية ولغة الحرب.. ترامب يرى “فرصة جيدة” لاتفاق نووي مع إيران ونتنياهو يناقش في “الكابينت” جولة قتال جديدة

صوت  العاصمة : أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات لافتة ومزدوجة الرسائل بشأن الملف الإيراني، مؤكداً أن هناك “فرصة جيدة جداً” للتوصل إلى اتفاق سياسي يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، لكنه قرن هذا التفاؤل بتحذير شديد اللهجة أعلن فيه استعداد واشنطن لتنفيذ “هجوم عسكري واسع النطاق” إذا ما آلت المفاوضات إلى طريق مسدود.

وتأتي هذه الاندفاعة الدبلوماسية المقترنة بالتهديد في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية؛ حيث أشار ترامب إلى أن محادثات جدية وموسعة تجري حالياً خلف الكواليس، لافتاً إلى أن دول المنطقة، وفي مقدمتها قطر والسعودية والإمارات، ترى إمكانية حقيقية لصياغة اتفاق “مقبول جداً” للجانبين ويضمن الاستقرار الإقليمي.

المقترح الإيراني ذو الـ 14 بنداً والجبهات البديلة

وفي المقلب الآخر، بدا الموقف الإيراني متمسكاً بخطوطه الحمراء؛ حيث شدد الرئيس الإيراني على أن الجلوس على طاولة الحوار لا يعني بأي حال من الأحوال “الاستسلام”، مؤكداً أن بلاده لن تتنازل عن حقوقها القانونية في أي تسوية شاملة.

وعلى الصعيد الإجرائي للمفاوضات، كشفت وكالة “تنسيم” الإيرانية عن تطور ميداني ودبلوماسي بارز:

  • مذكرة الـ 14 بنداً: قدمت طهران عبر الوسيط الباكستاني مقترحاً محدثاً يتضمن 14 بنداً رداً على مسودة أمريكية سابقة، وذلك ضمن حزمة الرسائل والتعديلات المتبادلة بين واشنطن وطهران عبر القنوات غير المباشرة.

  • التحذير العسكري: بالتوازي مع الحراك السياسي، أطلق المتحدث باسم الجيش الإيراني تحذيراً صريحاً اليوم الثلاثاء، توعد فيه بأن القوات المسلحة الإيرانية ستفتح جبهات جديدة وواسعة في حال ارتكاب “العدو” أي اعتداء جديد يمس السيادة الإيرانية.

نتنياهو يبحث استئناف الحرب

وفي تل أبيب، لا يبدو أن أجواء التهدئة الدبلوماسية تجد صدى في الغرف المغلقة؛ إذ نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش باستفاضة خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) ليل الإثنين، إمكانية استئناف الحرب المباشرة ضد إيران. وتركز النقاط المطروحة داخل الكابينت على تدارس سيناريوهات واحتمالات اندلاع جولة قتال إضافية ومباشرة في المنطقة تحت غطاء الاستعداد لـ “اليوم التالي”.


 “إن تذبذب الموقف الأمريكي بين تفاؤل ترامب بصفقة نووية إقليمية ووعيده بـ ‘هجوم واسع’، يتزامن بوضوح مع هستيريا الكابينت الإسرائيلي لبحث استئناف الحرب ضد طهران؛ فالكيان الصهيوني الذي كشفت ‘فايننشال تايمز’ قضمَه لـ 1000 كم² في جبهات الاستنزاف، يرى في أي تقارب دبلوماسي أمريكي-إيراني تصفيةً لمشروعه التوسعي. ولأن جيش الاحتلال يئن تحت وطأة نقص حاد بآلاف المقاتلين وضغط معارك طولكرم المستمرة لليوم 477 وجبهة جنوب لبنان المشتعلة، فإن نتنياهو يحاول الهروب نحو جولة قتال إضافية وتصدير أزمته المركبة؛ مستعتباً بأدوات البطش اليومي من نسف أحياء غزة لليوم 222 للتهدئة، وقرصنة ‘أسطول الصمود’، وتهجير الخان الأحمر قسراً، لعله يفرض معادلة ردع مشوهة تخفي تآكل جاهزيته العسكرية المتراجعة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى