
صوت العاصمة : سلطت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في تقرير تحليلي موسع الضوء على السلوك الفاشي لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتامار بن غفير، مؤكدة أنه جعل من الجرائم الممنهجة وإساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين “بطاقة تعريف مروعة” يتفاخر بها ويحتفل بقسوتها علناً عبر منصات التواصل الاجتماعي لإرضاء ناخبي اليمين الفاشي.
وأبرزت الصحيفة أن فترة ولاية بن غفير شهدت مأسسة العنف، بما يشمل الاغتصاب، والتجويع الشديد، والإذلال الروتيني، ليتجاوز ذلك حدود المنظومة العقابية ويتحول إلى سياسة دولة حوّلت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى “معسكرات تعذيب” حقيقية، وسط تفاخر علني من الوزير المتطرف بإحداث “ثورة صامتة” داخل السجون.
فيديو أسطول الصمود: عندما خرج التعذيب إلى العلن الدولي
وأشارت “الغارديان” إلى أن المنظومة الدولية تجاهلت على مدار سنوات تقارير التعذيب الممنهج ضد الفلسطينيين، حتى قام بن غفير هذا الأسبوع بنقل “نموذج التنكيل المتلفز” ليشمل المتضامنين والنشطاء الأجانب.
وكانت بحرية الاحتلال قد قرصنت واعترضت أكثر من 40 سفينة على متنها نحو 500 ناشط ورجل امرأة ينتمون لـ 44 دولة في المياه الدولية أثناء محاولتهم الإبحار لكسر حصار غزة، ليقوم بن غفير بنشر مقطع فيديو يوثق إذلالهم تحت عنوان صريح ومستفز: “مرحباً بكم في إسرائيل”؛ وظهر فيه يلوح بالعلم الإسرائيلي ويسخر من صفوف النشطاء الذين أُجبروا على الركوع مقيدي الأيدي وجباههم منكسة في التراب، معلقاً: “انتهى المخيم الصيفي”.
موجة غضب عالمية ومحاولات “نتنياهو” لامتصاص الصدمة
فجّر المقطع المصور موجة استنكار فورية وساحقة شملت قادة كندا وإيطاليا، ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وسفير الولايات المتحدة لدى تل أبيب، ما دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى النأي بنفسه شكلياً ومحاولة التبرؤ من الفيديو زاعماً أنه “لا يتماشى مع قيم إسرائيل”، وسط هجوم حاد من وزير الخارجية جدعون ساعر الذي وصف العرض بـ “المخزي والمضر استراتيجياً”.
وفي تفكيك لهذه المواقف، نقلت الصحيفة عن غاي شاليف، المدير التنفيذي لمنظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل”، قوله: “إن محاولة نتنياهو تهدف إلى امتصاص الغضب العالمي من خلال تصوير الإساءة على أنها انحراف فردي متطرف، وفصل الانتهاكات الهيكلية عن صانعي السياسات والدولة الإسرائيلية نفسها للحفاظ على شرعيتها، متيحاً للمجتمع الدولي إدانة شكلية دون مواجهة الطبيعة الممنهجة للعنف”.
الأرقام الصادمة: التعذيب كأداة للمزاودات الانتخابية
-
شهداء الحركة الأسيرة: تُظهر البيانات الموثقة استشهاد ما لا يقل عن 98 فلسطينياً داخل المعتقلات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، من بينهم فتى (17 عاماً) قضى جوعاً، رغم أوامر المحكمة العليا بإنهاء سياسة الحرمان من الطعام.
-
تشريع الاغتصاب: وثقت كاميرات المراقبة وتقارير المسعفين اعتداءات جنسية واغتصاباً جماعياً بحق المعتقلين، ورغم ذلك وصف نتنياهو الجنود الحراس المتورطين بأنهم “أبطال”، معتبراً محاكمتهم خطاً أحمر.
-
سخرية ودعاية لليمين: أكد حقوقيون أن الأساليب المروعة من أوضاع الإجهاد الجسدي والتصوير المهين تُمارس بشكل روتيني ويومي ضد آلاف الفلسطينيين، غير أن بن غفير استخدم هذا الفيديو كـ “مادة دعائية وانتخابية مبكرة” لاستقطاب مستوطني اليمين المتطرف، الذين يتداولون نكاتاً عنصرية على منصات التواصل تصف تجويع الأسرى بـ “خطة بن غفير لإنقاص الوزن”.
إفلات من العقاب وغياب العواقب الملموسة
ولفت التقرير إلى تباين ردود الفعل الدولية؛ فحين أقدم جنود الاحتلال على تخريب صليب وتدنيس تمثال للسيدة العذراء في جنوب لبنان، تحرك المجتمع الدولي بسرعة وأجبر تل أبيب على الاعتذار وسجن الجنود، بينما يقف الاتحاد الأوروبي—أكبر شريك تجاري للاحتلال—عاجزاً منذ أكثر من عام عن اتخاذ أي خطوة فعلية لتعليق اتفاقية التجارة الحرة رغم استمرار المجازر وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وختمت الصحيفة بتقريرها متسائلة عن جدوى الإدانات الشفهية؛ حيث أكدت سهاد بشارة، المديرة القانونية لمنظمة “عدالة” التي مثلت نشطاء الأسطول: “من اللافت للنظر أن الإدانات الدولية القوية لم تأتِ إلا بعد أن تفاخر المسؤولون علناً بالانتهاك. التصريحات لا تكفي، وطالما أن إسرائيل لا تواجه عواقب ملموسة لتجاوزها الخطوط الحمراء، فإن العنف ضد الفلسطينيين والمدنيين الدوليين سيستمر في التصاعد الحاد”.



