عربي ودولي

ضربة اقتصادية صامتة: أكبر صندوق تقاعد بريطاني يتخلص “سرّاً” من سنداته الحكومية الإسرائيلية تحت وطأة ضغوط المقاطعة

“وكالة صوت العاصمة الإخبارية” | الثلاثاء، 26 مايو 2026

كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، في تقرير استقصائي حصري اليوم الثلاثاء، عن قيام أكبر صندوق تقاعد تابع للقطاع العام في المملكة المتحدة بالتخلص “سرّاً” وبيع كافة السندات الحكومية الإسرائيلية التي كانت مدرجة ضمن محفظته الاستثمارية، وذلك في خطوة جاءت بعد أشهر طويلة من الضغوط التصاعدية التي مارستها حراكات عمالية ومجموعات حقوقية داعمة للقضية الفلسطينية ومناهضة للتواطؤ المالي مع الاحتلال.

تصفية المحفظة الإسرائيلية: 29 مليون دولار خارج الحسابات

وأشار الموقع إلى أن الصندوق التقاعدي البريطاني الأكبر كان قد ضخ استثمارات مباشرة واشترى سندات حكومية أصدرتها وزارة مالية الاحتلال بقيمة إجمالية بلغت 29.2 مليون دولار خلال عامي 2024 و2025.

إلا أن الصندوق اتخذ مؤخراً قراراً حاسماً ببيع هذه السندات بالكامل وتصفية وجوده المالي في الأسواق الإسرائيلية، مفضلاً التكتم وعدم الإعلان عن الأسباب رسمياً تجنباً للإحراج السياسي، ولحماية علامته التجارية من أي ملاحقات قانونية أو حملات تشويه أخلاقية في الأوساط الغربية.

وأكدت مصادر حقوقية ونقابية في لندن أن الحراكات المستمرة داخل الصندوق، إلى جانب التراكم القضائي والاتهامات الدولية الرسمية الموجهة للاحتلال بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في قطاع غزة، شكلت دافعاً حاسماً ورادعاً لمجلس إدارة الصندوق، مما أجبرهم على سحب الاستثمارات وضخها في قنوات بديلة تفادياً للمساءلة.

انتصار لركيزة “سحب الاستثمارات” في حركة الـ (BDS)

وتأتي هذه الخطوة البريطانية لتعكس التنامي الملحوظ والتأثير الفعلي لحركة المقاطعة الدولية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في القارة الأوروبية، والتي بدأت تنجح في فرض عزلة اقتصادية صامتة ومتدحرجة على المؤسسات المالية والسندات السيادية الإسرائيلية.

ويُعد “سحب الاستثمارات” (Divestment) أحد المرتكزات الثلاثة الهيكلية التي تقوم عليها حركة المقاطعة؛ ويعني قانونياً وإجرائياً:

  • إنهاء الشراكات الاقتصادية: وقطع العلاقات مع الكيانات المباشرة للاحتلال.

  • تصفية الأسهم والسندات: بيع الأوراق المالية المملوكة في الشركات والمؤسسات الإسرائيلية، أو في الشركات الدولية العابرة للقارات التي تتكسب وتتربح من الاستيطان والاحتلال العسكري.

  • أداة ضغط: توظيف رأس المال كأداة ضغط أخلاقية لإجبار الاحتلال على الانصياع لقوانين ومواثيق حقوق الإنسان الدولية.

صناديق التقاعد والجامعات.. ساحات مواجهة ساخنة

ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتزامناً مع استمرار حرب الإبادة والحصار، شهدت الساحة البريطانية والغربية تحولاً مفصلياً في وعي القواعد الشعبية والنقابية؛ حيث تحولت مجالس إدارة صناديق التقاعد الكبرى والجامعات العريقة إلى “ساحات مواجهة قانونية وأخلاقية” مفتوحة.

وبات الموظفون والطلاب والعمال يمارسون رقابة صارمة على تدفق أموالهم واشتراكاتهم السنوية، رافضين بشكل قاطع أن تُوظف مدخرات حياتهم أو رسومهم الدراسية في تمويل أو دعم الموازنة الحربية للاحتلال أو تسليح آلته العسكرية، وهو ما بدأ يُترجم فعلياً على شكل انسحابات مالية متتالية ترهق الخزينة الإسرائيلية وتعمق عزلتها الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى