أقتصادفلسطيني

تحليل اقتصادي | انخفاض الدولار والاقتصاد الفلسطيني.. صراع الرابح والخاسر في بيئة التبعية النقدية

“موقع صوت العاصمة الإخباري” | الخميس، 4 حزيران 2026

في قراءة تخصصية عميقة لواقع السياسة النقدية وتأثيراتها المحلية، استعرض الأستاذ الدكتور سمير مصطفى أبو مدلله (محاضر علم الاقتصاد بجامعة الأزهر في غزة وعضو الأمانة العامة لاتحاد الاقتصاديين الفلسطينيين) أبعاد التراجع الأخير في سعر صرف الدولار الأمريكي أمام السلة العالمية وأمام الشيكل الإسرائيلي، مفككاً معادلة “الرابح والخاسر” داخل السوق الفلسطينية التي تعاني بنيوياً من غياب السيادة النقدية والعملة الوطنية.

وأكد أ.د. أبو مدلله أن القواعد النقدية التقليدية لا تنطبق بدقة على الواقع الفلسطيني؛ نظراً لارتباط الواردات المباشر بالسوق العبرية وتحكم “الشيكل” وارتفاع تكاليف الشحن والقيود الأمنية، مما يمنع وصول فروق انخفاض الأسعار إلى المستهلك النهائي بشكل عادل ومباشر.

مصفوفة الرابحين والخاسرين من تراجع العملة الخضراء:

وفقاً للتحليل، يتوزع الأثر المالي لتقلبات الدولار بين الفئات المجتمعية والاقتصادية على النحو التالي:

فئة الرابحين (المستفيدون) فئة الخاسرين (المتضررون)
المقترضون بالدولار: الموظفون والمواطنون الذين تترتب عليهم قروض أو أقساط ماليّة بالدولار بينما يتقاضون رواتبهم بالشيكل؛ حيث تقل القيمة الفعلية للقسط عند التحويل. مستلمو الرواتب بالدولار: الموظفون العاملون في المؤسسات الدولية، والجمعيات، والجامعات التي تصرف مستحقاتهم بالدولار، بينما نفقاتهم اليومية بالشيكل في السوق المحلية.
المستوردون (بشروط): التجار الذين يبرمون صفقات جديدة ومواد خام مقومة بالدولار من الأسواق العالمية، ما يقلل تكلفة الشراء والنقل. العائلات المعتمدة على المغتربين: آلاف الأسر الفلسطينية التي تعتمد كلياً على التحويلات المالية الخارجية القادمة بالدولار، مما يضعف قدرتها الشرائية.
المستهلك النهائي (جزئياً): في حال التزام التجار بتخفيض أسعار السلع المستوردة من الأسواق العالمية والمقومة بالدولار مباشرة. أصحاب المخزون القديم والمدخرين: التجار الذين يمتلكون بضائع كُدست بأسعار دولار مرتفعة، والمواطنون الذين تتآكل قيمة مدخراتهم النقدية المقومة بالدولار.

الحقيقة الهيكلية: علاج التشوه لا يأتي من أسواق الصرف

وشدد الدكتور أبو مدلله في ختام تحليله على أن جوهر الأزمة لا يكمن في مراقبة شاشات البورصة صعوداً وهبوطاً، بل في بنية الاقتصاد الفلسطيني الاستهلاكية التي تعتمد على الاستيراد والتجارة الخارجية بدلاً من الإنتاج والتصدير، ما يجعله عرضة مستمرة للصدمات الخارجية والتغيرات النقدية العابرة.

ونبّه إلى أن “التحسن المستدام” لن تصنعه أسعار الصرف، وإنما يتطلب استراتيجية وطنية ترتكز على:

  1. تعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع قاعدة الصادرات الفلسطينية.

  2. تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة التحويلية).

  3. خلق بيئة اقتصادية قادرة على الصمود، وتوليد فرص عمل، وتقليل التبعية النقدية والاتكاء على الاستيراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى