
بيروت — “صوت العاصمة” شهدت الجبهة اللبنانية، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تصعيداً عسكرياً هو الأعنف وسط غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي متواصل استهدف بلدات الجنوب اللبناني ومدينة صور والنبطية، تزامناً مع إطلاق الاحتلال تهديدات مباشرة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وإعلان وزارة الصحة اللبنانية عن ارتقاء 24 شهيداً وإصابة 116 مواطناً في حصيلة يومية دامية.
الفاتورة الدموية | قصف مستمر واستهداف المسعفين
وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان رسمي، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي، قفزت لتصل إلى 3 آلاف و637 شهيداً، و11 ألفاً و188 مصاباً.
وميدانياً، تركزت غارات طيران الاحتلال المسائية على عدة محاور؛ إذ ارتقى 5 شهداء وسقط 8 جرحى (بينهم 4 مسعفين) في غارة عنيفة استهدفت مدينة صور، كما استهدفت الغارات بلدات كفرتبنيت، وجويا، وصريفا، والمنصوري، والنبطية الفوقا، وجبل صافي في إقليم التفاح، فيما سبق ذلك مجزرة فجر الإثنين في بلدة زفتا بقضاء النبطية أسفرت عن ارتقاء 7 شهداء و8 مصابين.
المقاومة تتصدى وتدمر جرافات الاحتلال
وفي المقابل، أعلنت المقاومة الإسلامية (حزب الله) عن سلسلة عمليات نوعية للتصدي للاحتلال وإحباط تحركاته الميدانية بالجنوب، وجاء في بلاغاتها العسكرية:
-
قصف صاروخي مكثف استهدف تجمعاً لآليات وجنود جيش الاحتلال في منطقة الإشراق ببلدة عيناتا.
-
استهداف جرافة عسكرية إسرائيلية في أطراف بلدة يحمر الشقيف بقذائف المدفعية، يعقبه استهداف جرافة أخرى في ذات البلدة بـ صاروخ موجه وتحقيق إصابة مباشرة.
-
الدفاع الجوي للمقاومة يتصدى بصاروخ أرض-جو لمسيرة إسرائيلية مسلحة من نوع “هرمس 450” في أجواء إقليم التفاح وإجبارها على التراجع.
-
دوي صافرات الإنذار في المستوطنات المحاذية للحدود اللبنانية للاشتباه بتسلل طائرات مسيّرة انقضاضية.
عون: نتفاوض على “اتفاق عدم اعتداء” ولا لقاء مع نتنياهو
وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، فجّر الرئيس اللبناني جوزيف عون مواقف بارزة في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” (CNN)، كاشفاً أن الدولة اللبنانية تتفاوض حالياً على “اتفاق عدم اعتداء أو اتفاق أمني” مع إسرائيل، مؤكداً بالقول: “لن ألتقي نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق.. ولا نملك خياراً غير المفاوضات ونحاول الاستفادة من المصلحة الشخصية للرئيس ترامب لإنهاء هذا الصراع”.
وحول جبهة لبنان الداخلية وسلاح المقاومة، أضاف عون: “أما في ما يخص اتفاق سلام فنحن جزء من المبادرة العربية، وإذا لم يوافق الحزب (حزب الله) على تسليم السلاح أو التفاوض مع الحكومة فسيتحمل المسؤولية أمام الشعب”، متابعاً: “نسعى لعلاقة جيدة مع إيران، لكن عليها ألا تتدخل في شؤوننا وتدمر بلدنا من أجل مصالحها”.
وفي الموازاة، صرح السفير الأمريكي ببيروت بأن المنطقة التجريبية ستكون مفتوحة لأبنائها تحت حماية الجيش اللبناني ولن تتعرض لقصف إسرائيلي.
نتنياهو وكاتس يتوعدون الضاحية
وفي معسكر الاحتلال، خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ليعلن رفضه لما وصفه بمحاولة إيران وحزب الله فرض “معادلة جديدة غير محتملة”، قائلاً: “اعتقدوا أنهم سيطلقون النار من لبنان وإيران دون أن نتحرك، هذا لن يحدث في عهدي”.
وتبعه وزير أمنه يسرائيل كاتس بتهديد صريح بضرب واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال تعرضت بلدات الشمال الإسرائيلي لأي هجمات، رافضاً أي تداخل أو ترابط بين جبهتي لبنان وإيران عقب جولة التصعيد الصاروخي الأخيرة.



