
القدس المحتلة — “صوت العاصمة” تكثف سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مدعومة بضوء أخضر سياسي من الحكومة اليمينية، من خطواتها المتسارعة لفرض واقع إداري وأمني جديد داخل المسجد الأقصى المبارك، عبر استهداف ومصادرة مقار إدارية حيوية تابعة للأوقاف الإسلامية، في محاولة صريحة لإنهاء الوصاية الأردنية الهاشمية وتقويض الهوية الإسلامية للمقدسات.
خريطة المعالم الأربعة المستهدفة بقوة السلاح
وكشفت معطيات توثيقية صادرة عن “مؤسسة القدس الدولية” اطلعت عليها “صوت العاصمة”، عن قيام شرطة الاحتلال باقتحام وكسر أقفال أربعة مرافق رئيسية تقع في زوايا المسجد الأربع، كانت تُستخدم كمقار إدارية وتنموية لأقسام الأوقاف، وهي:
-
قبة موسى: وتقع بمحاذاة باب السلسلة في الساحة الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى، وهي أحدث المعالم المستهدفة بالاقتحام.
-
قبة الإمام الغزالي: وتقع فوق سطح مصلى باب الرحمة في الجهة الشرقية.
-
دار الحديث الشريف: وتقع في المنطقة الحساسة بين باب الرحمة وباب الأسباط في الجهة الشمالية الشرقية.
-
قبة سليمان: المتموضعة في الساحة الشمالية للأقصى مقابل باب الملك فيصل.
وتتبع شرطة الاحتلال في هذه المواقع أسلوباً مشابهاً لما جرى مع مصلى باب الرحمة سابقاً؛ إذ تقتحم المرافق وتكسر أقفالها وتمنع الأوقاف من إغلاقها، ثم تلاحق وتطرد كل من يدخل إليها بذريعة “الدواعي الأمنية المختلقة”، لفرض نفسها كجهة إدارة أمر واقع.
نزع الصلاحيات وتمرير مخططات التهويد
وتتزامن هذه الهجمة الإدارية مع إجراءات قمعية متلاحقة اتخذها الاحتلال مؤخراً، شملت إلغاء تصاريح العمل لـ 30 موظفاً وحارساً من موظفي الأوقاف ينحدرون من الضفة الغربية، ومنع دائرة الأوقاف من إجراء أي أعمال صيانة أو ترميم بسيطة داخل باحات المسجد ومصلياته.
وفي المقابل، توفر شرطة الاحتلال بتوجيهات من وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، تسهيلات غير مسبوقة للجماعات الاستيطانية؛ حيث وثقت محافظة القدس اقتحام أكثر من 10 آلاف مستوطن للأقصى خلال شهر واحد، أثنائها جرى أداء “السجود الملحمي” والصلوات التلمودية العلنية ورفع الأعلام الإسرائيلية، بموازاة الدفع بـ 15 مخططاً استيطانياً لتغيير وجه المدينة الديمغرافي.
تحذيرات من إسكات الأذان ومطالبات للأردن برص الصفوف
وفي سياق متصل، جدد خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، تحذيره الصارم من خطورة مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى “شرعنة منع رفع الأذان” في المسجد الأقصى، مؤكداً أن الأذان شعيرة إسلامية ناصعة وخالصة لا حق للاحتلال في مسها أو التدخل بها.
من جانبها، أكدت مؤسسة القدس الدولية أن الاكتفاء ببيانات الاستنكار الدبلوماسية لم يعد كافياً، داعية المملكة الأردنية الهاشمية لتبني استراتيجية ميدانية وقانونية حازمة لحماية المسجد ومنع تقويض دورها التاريخي والقانوني القائم الذي تقره الشرعية الدولية.



