
نابلس، القدس المحتلة — “صوت العاصمة” كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الأربعاء، عن تصاعد غير مسبوق في الأنشطة الاستيطانية بشمال الضفة الغربية المحتلة، ضمن مخطط متسارع يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في المنطقة، عبر توسيع المستوطنات القائمة وإقامة بؤر استيطانية جديدة بدعم حكومي وعسكري إسرائيلي.
إعادة إحياء مستوطنات “فك الارتباط”
بحسب التقرير، يقود قادة المستوطنين حملة واسعة لإعادة بناء المستوطنات الأربع التي أُخليت في شمال الضفة الغربية ضمن خطة “فك الارتباط” عام 2005، مستفيدين من الدعم السياسي الذي وفرته الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وأشارت الصحيفة إلى أن وتيرة هذه التحركات تسارعت منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو، قبل أن تشهد توسعاً أكبر عقب أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ونقلت “هآرتس” عن مصادر عسكرية إسرائيلية تحذيرات من أن التوسع الاستيطاني وعمليات تهجير الفلسطينيين قد تسهم في إشعال مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، في ظل استمرار توفير الحماية العسكرية للمستوطنين وتسهيل نشاطاتهم على الأرض.
مصادرة أراضٍ وتوسيع استيطاني
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لشهر أيار/ مايو الماضي أن سلطات الاحتلال استولت على 283 دونماً من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة عبر أربعة أوامر عسكرية تحت مسمى “وضع يد لأغراض أمنية وعسكرية”.
كما درست وأقرت الجهات التخطيطية الإسرائيلية 19 مخططاً هيكلياً جديداً، منها 10 مخططات لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية، و9 مخططات لصالح مستوطنات مقامة في القدس المحتلة.
12 بؤرة استيطانية جديدة خلال شهر
وأفادت الهيئة بأن المستوطنين حاولوا إقامة 12 بؤرة استيطانية جديدة خلال شهر أيار فقط، غالبيتها ذات طابع رعوي وزراعي يهدف إلى السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
وجاء توزيع هذه البؤر على النحو الآتي:
- نابلس: 6 بؤر استيطانية.
- سلفيت: بؤرتان.
- الخليل: بؤرة واحدة.
- بيت لحم: بؤرة واحدة.
- رام الله والبيرة: بؤرة واحدة.
- قلقيلية: بؤرة واحدة.
وتتركز هذه البؤر في المناطق الزراعية والرعوية بهدف فرض وقائع ميدانية جديدة وتوسيع نطاق السيطرة الاستيطانية.
أرقام الاستيطان في الضفة والقدس
تشير أحدث البيانات إلى أن عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس المحتلة يبلغ نحو 750 ألف مستوطن، يتوزعون على 141 مستوطنة معترفاً بها من قبل سلطات الاحتلال، إضافة إلى 224 بؤرة استيطانية يجري العمل على توسيعها أو شرعنتها.
وفي القدس المحتلة وحدها، يقيم نحو 250 ألف مستوطن داخل 15 مستوطنة رئيسية أُقيمت على أراضي المدينة المحتلة ومحيطها.
قراءة في المشهد
تعكس هذه المعطيات تسارعاً ملحوظاً في السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، خصوصاً في شمال الضفة الغربية، وسط مخاوف متزايدة من تكريس وقائع دائمة على الأرض عبر التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، بما يهدد فرص الحل السياسي ويعمق معاناة الفلسطينيين في المناطق المستهدفة.



