شمال غزة – صوت العاصمة:في مشهد استثنائي يعكس عمق التمسك بالحياة رغم القصف والدمار، شهد مخيم جباليا شمال قطاع غزة، اليوم، إقامة عرس جماعي شارك فيه 150 عريساً وعروساً، في فعالية حملت شعار “من الركام إلى الأحلام”، لتتحول أنقاض الحرب إلى مساحة مؤقتة لصناعة الفرح وإعادة تثبيت حضور الحياة في قلب الدمار.
زغاريد تتحدى صوت الحرب
وانطلقت مراسم العرس وسط أجواء امتزجت فيها الزغاريد والأهازيج الشعبية مع مشاهد الدمار المحيط بالمخيم، في صورة تختصر تناقض المشهد الغزي بين الحرب المستمرة ومحاولات الناس استعادة تفاصيل حياتهم اليومية.
وشهدت الفعالية حضوراً واسعاً من الأهالي، الذين اعتبروا أن هذا النوع من المبادرات يشكل رسالة واضحة بأن الحياة في غزة لا تتوقف رغم الظروف القاسية، وأن استمرار إقامة المناسبات الاجتماعية هو شكل من أشكال التمسك بالوجود والاستقرار.
وقال أحد المشاركين في الحفل إن هذه اللحظة “تمثل بداية جديدة لعدد كبير من العائلات، رغم كل ما مر به القطاع من فقد ونزوح ومعاناة طويلة”، مؤكداً أن الإصرار على إتمام العرس “يعكس رغبة الناس في مواصلة الحياة رغم كل شيء”.
أجواء ميدانية مشحونة وتحديات مستمرة
وبحسب إفادات محلية، فإن محيط المخيم شهد في فترات متقطعة توتراً ميدانياً تزامن مع استمرار الأوضاع الأمنية المتوترة في شمال القطاع، ما ألقى بظلاله على الأجواء العامة دون أن يمنع استكمال الفعالية حتى نهايتها.
ورغم صعوبة الظروف المحيطة، أصر المنظمون والعرسان على المضي في البرنامج المقرر، في رسالة رمزية تعكس تمسك المجتمع المحلي بأنماط الحياة الاجتماعية كجزء من صموده اليومي.
الفرح كفعل بقاء في وجه الحرب
ويأتي هذا العرس الجماعي في سياق سلسلة مبادرات اجتماعية متكررة في قطاع غزة تهدف إلى دعم الاستقرار النفسي والاجتماعي للسكان، في ظل ما يصفه الأهالي بسنوات طويلة من الضغوط الإنسانية والمعيشية المتواصلة.
ويؤكد مختصون اجتماعيون أن استمرار هذه الفعاليات يعكس قدرة المجتمع على إعادة إنتاج الحياة رغم الظروف القاسية، وأن الحفاظ على الروابط الاجتماعية يشكل أحد عناصر التماسك الداخلي في أوقات الأزمات الممتدة.
موقف تحريري:
يرى موقع “صوت العاصمة” أن إقامة هذا العرس الجماعي في مخيم جباليا تحمل دلالة اجتماعية وإنسانية عميقة، تعكس إصرار السكان على مواصلة الحياة رغم الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة. كما تعبر هذه الفعالية عن حضور الفضاء الاجتماعي كمساحة مقاومة للانهيار النفسي، ومحاولة مستمرة لتثبيت الإحساس بالاستقرار داخل واقع شديد التعقيد.







