صوت العاصمة -فلسطين :في الوقت الذي ما تزال فيه غزة تنزف تحت وطأة الحرب، وتُثقل أيامها الخسائر والانتظار، أثبت الفلسطينيون مرةً أخرى أن الحياة لا تُقاس فقط بما يُفقد، بل أيضًا بما يبقى في القلوب من قدرة على الفرح، ولو للحظات.
لم يكن احتفاء كثير من الفلسطينيين، من القدس والضفة الغربية، إلى الأراضي الفلسطينية داخل الخط الأخضر، ومن مخيمات اللجوء إلى أبناء الشتات في مختلف أنحاء العالم، بتأهل المنتخب المصري مجرد متابعة لمباراة كرة قدم، بل كان تعبيرًا عن شعور عميق بأن الأفراح العربية ما زالت تجد مكانًا لها في قلب الفلسطيني، مهما اشتدت المحن.
وفي غزة على وجه الخصوص، حيث يعيش الناس واحدة من أصعب مراحل تاريخهم، خرجت كلمات التهنئة والدعاء، لأن الحرب لم تستطع أن تنتزع منهم إنسانيتهم، ولا أن تغلق نوافذ الأمل في قلوبهم. فمن اعتاد أن يتقاسم ألمه مع الآخرين، يعرف أيضًا كيف يتقاسم أفراحهم.
هذه هي فلسطين التي لا يراها كثيرون… فلسطين التي، رغم الجراح، ما زالت تؤمن بأن العلاقات بين الشعوب تُبنى على المحبة والاحترام والتضامن، وأن الروابط الإنسانية تبقى أقوى من كل ما تفرضه الحروب والأزمات.
لقد أثبت الفلسطيني، في الداخل والشتات، أن معركته من أجل الحياة لا تلغي انتماءه إلى محيطه العربي، وأن قلبه، المثقل بالوجع، ما زال قادرًا على أن يفرح لإنجاز الآخرين، وأن يرسل رسالة بسيطة لكنها عميقة: من يعرف معنى الألم، يعرف أكثر من غيره قيمة الفرح.
وربما كان المشهد الأجمل أن غزة، التي تنتظر كل يوم خبرًا يبعث الطمأنينة في أهلها، لم تبخل على غيرها بكلمات التهنئة. وكأنها تقول للعالم إن الحرب قد تُرهق الجسد، لكنها لا تستطيع أن تهزم القيم التي يحملها الإنسان في داخله.
هذه هي فلسطين… وطنٌ يواجه المحن، لكنه لا يتخلى عن إنسانيته. وشعبٌ يكتب كل يوم درسًا جديدًا في الوفاء، ويؤكد أن الأمل، مهما ضاق المكان، سيبقى أقوى من اليأس، وأن المحبة بين الشعوب لا تُقاس بظروف السياسة، بل بما يبقى حاضرًا في القلوب.








