القدس المحتلة – صوت العاصمة : تكشف معطيات ميدانية ووثائقية متواترة عن منظومة إسرائيلية متكاملة تستغل القاصرين والفتيان في الضفة الغربية المحتلة، وتدفع بهم إلى واجهة الاعتداءات ضد الفلسطينيين، بالتوازي مع توفير غطاء أمني وعسكري للمستوطنين.
ولا تبدو هذه الممارسات، وفق المعطيات، حوادث فردية معزولة، بل تأتي ضمن مسار منظم تتداخل فيه أدوار المؤسسات الاستيطانية والجهات الرسمية وقوات الاحتلال، بما يخدم توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتعزيز الوجود الاستيطاني.
تدريب القاصرين وتحويلهم إلى أدوات ميدانية
تتضمن الأنشطة التي تنظمها مؤسسات استيطانية تدريبات ميدانية في مناطق مختلفة من الضفة، تشمل تدريبات تحاكي عمليات الهجوم والسيطرة والاقتحام، وسط إشراف وتوجيه من عناصر وضباط في جيش الاحتلال، وفق المعطيات المتداولة.
وتقوم هذه المنظومة على إعداد جيل جديد من المستوطنين يمتلك خبرة ميدانية في التعامل مع الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، بما يحول النشاط الاستيطاني من مجرد إقامة بؤر ومستوطنات إلى مشروع مستمر للسيطرة الميدانية على الأرض.
القاصرون في الواجهة والجيش في الخلفية
ومن أبرز ملامح هذه المنظومة، بحسب المعطيات، دفع الفتيان والقاصرين إلى مقدمة المشهد خلال الاعتداءات، حيث يشاركون في أعمال الترهيب والاعتداء وتصوير الفلسطينيين، بينما تبقى قوات الاحتلال حاضرة لتوفير الحماية وتأمين المعتدين والتدخل عند الحاجة.
وتمنح هذه الآلية الاعتداءات الاستيطانية طابعًا أكثر اتساعًا، إذ تتحول مشاركة القاصرين إلى جزء من نشاط منظم يستهدف السكان الفلسطينيين، في وقت يحول فيه وجود قوات الاحتلال دون محاسبة المعتدين أو الحد من تحركاتهم.
غطاء «تربوي» لمنظومة الاستيطان
ولا تقتصر عملية الاستقطاب على الأنشطة الميدانية، إذ يجري تقديم بعض البرامج تحت عناوين تربوية أو اجتماعية أو علاجية، بما يتيح استقطاب القاصرين وإدخالهم تدريجيًا في بيئة استيطانية تقوم على التدريب والانخراط في أنشطة مرتبطة بالأرض والمستوطنات.
وتشير المعطيات إلى تكامل أدوار عدة جهات داخل المنظومة الإسرائيلية؛ إذ توفر المؤسسات التعليمية والأطر التابعة لها مساحات للاستقطاب، بينما تقدم الجهات العسكرية والأمنية الدعم والتدريب والإسناد، في حين يتولى المستوطنون تنظيم الأنشطة وتنفيذ الاعتداءات على الأراضي الفلسطينية.
«جيل جديد» لخدمة المشروع الاستيطاني
ويربط قادة في الحركة الاستيطانية بين هذه الأنشطة وبين هدف أوسع يتمثل في إعداد جيل قادر على فرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتعزيز الاستيطان فيها.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من الضفة الغربية تصاعدًا في الاعتداءات الاستيطانية، بما يشمل الاستيلاء على الأراضي، وإقامة البؤر الاستيطانية، ومهاجمة الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مسار يضغط على التجمعات الفلسطينية ويدفع بعضها إلى الرحيل.
وبذلك، لا تقف القضية عند حدود تجنيد القاصرين في أنشطة استيطانية، بل تتصل بمشروع أوسع لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والميداني في الضفة الغربية، عبر استهداف مقومات بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وتحويل المستوطنات والبؤر إلى أدوات للضغط والتهجير القسري.
ويبقى إشراك القاصرين في هذه المنظومة من أخطر أوجه المشروع، لأنه لا يستهدف الأرض الفلسطينية فحسب، بل يعمل على إعادة إنتاج الاعتداء والاستيطان عبر جيل جديد يجري إعداده منذ سن مبكرة للانخراط فيه.








