
غزة — “صوت العاصمة” في تطور سياسي بارز يمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء الحرب، سلّمت حركة حماس، اليوم الأربعاء، إلى الوسطاء الدوليين والإقليميين الرد الرسمي الموحد للفصائل الفلسطينية على “خارطة الطريق” المقترحة والمؤلفة من 15 بنداً لوقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والإدارية في قطاع غزة.
وتضمن الرد الفلسطيني، الذي حصلت وحدة المتابعة في “صوت العاصمة” على تفاصيله، مقاربة وطنية شاملة توازن بين متطلبات الاستقرار الميداني وبين التمسك بالثوابت السيادية، واضعةً آليات تفصيلية لملفات الإدارة، والشرطة، والسلاح، وإعادة الإعمار.
شروط فترة التفاوض والضمانات الانتقالية
اشترطت الفصائل الفلسطينية في مستهل ردها ممارسة ضغوط دولية حقيقية على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لوقف كافة العمليات العسكرية وعمليات الاغتيال الميدانية طيلة فترة المفاوضات الجارية. كما شددت الوثيقة على إقرار مبدأ “التحقق والرقابة الدقيقة” لتنفيذ التزامات أي مرحلة سابقة من الاتفاق بشكل كامل قبل الانتقال الفعلي إلى أي مرحلة لاحقة، لقطع الطريق على المناورات الإسرائيلية.
لجنة إدارة غزة ونقل الصلاحيات القانونية والأمنية
وفي خطوة عملية لترتيب البيت الداخلي، أعلنت الفصائل موافقتها الرسمية على نقل إدارة قطاع غزة بالكامل إلى “لجنة إدارة غزة”، على أن تضطلع هذه اللجنة بكافة المسؤوليات والالتزامات القانونية والإدارية والمدنية، مع تأكيد حركة حماس التزامها بعدم التدخل مطلقاً في عمل اللجنة أو صلاحياتها لضمان استقلاليتها وشرعيتها.
أما على الصعيد الأمني الداخلي، فقد نص الرد على:
-
نقل الأسلحة والعتاد الخاص بجهاز الشرطة رسمياً إلى إدارة اللجنة الإدارية للقطاع.
-
دمج أفراد وجهاز الشرطة الحاليين ضمن الهياكل الأمنية والشرطية الجديدة، وفق معايير مهنية وتوافقية متفق عليها مسبقاً لحفظ الأمن الداخلي.
حصر تدريجي للسلاح الثقيل ورفض التسليم للاحتلال
وفي أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، قدمت الفصائل تصوراً أمنياً يستند إلى السيادة الوطنية؛ حيث أبدت موافقتها على البدء بعملية “حصر تدريجي وممنهج للسلاح الثقيل” وبنيته التحتية العسكرية، على أن تسير هذه العملية بشكل متزامن وطردي مع مراحل الانسحاب العسكري الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.
وجاءت ضوابط ملف السلاح في الوثيقة كالآتي:
-
رفض مطلق للتسليم: أكدت الوثيقة عدم تسليم أي قطعة سلاح لإسرائيل، على أن تشارك كافة الفصائل الوطنية بلا استثناء في عملية الحصر والرقابة الداخلية.
-
ربط التخزين بالمسار السياسي: أوضح الرد أن مسألة تخزين السلاح وإدارته هي قضية داخلية ترتبط بمسار فلسطيني سياسي شامل يفضي حتماً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
-
تفكيك الميليشيات المتعاونة: حددت الفصائل بشكل حاسم أن بند “تفكيك الميليشيات المسلحة” الوارد في مقترحات الوسطاء، يعني حصراً المجموعات الأمنية الخارجة عن القانون والمتعاونة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
-
سيادة القانون الفلسطيني: شددت الوثيقة على أن الأسلحة في غزة ستبقى خاضعة للقانون والسيادة الفلسطينية حصراً، مع التأكيد على أن أي قوات استقرار دولية أو إقليمية قد تنشر في القطاع مستقبلاً لن تضطلع بأي مهام شرطية أو تنفيذية داخلية.
إعادة الإعمار والآفاق السياسية
واختتمت الفصائل ردها بالتأكيد على البدء الفوري والملزم لعمليات إعادة إعمار قطاع غزة الشاملة وفق الجداول الزمنية التي سينص عليها الاتفاق النهائي، مع التشديد على أن يقود هذا الاتفاق بأكمله إلى مسار سياسي دولي حتمي يضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
قراءة وتحليل سياسي واستراتيجي
يمثل الرد الفلسطيني المكتوب الذي سُلّم الليلة للوسطاء “الوثيقة الإجرائية الأهم” منذ أشهر؛ كونه ينقل الموقف الفلسطيني من إطار الرفض والتحفظ إلى إطار تقديم “البديل العملي والواقعي” لليوم التالي للحرب.
ويرى خبراء الشؤون السياسية في “صوت العاصمة” أن موافقة حماس على التفويض الكامل لـ “لجنة إدارة غزة” ونقل أسلحة الشرطة إليها، يعد مرونة سياسية عالية تهدف إلى سحب الذرائع الدولية وإبطال مبررات استمرار الحرب والحصار بحجة “حكم حماس”. وفي المقابل، فإن اشتراط حصر السلاح الثقيل بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، وربطه بإقامة الدولة، يعكس تماسك الموقف الميداني للفصائل التي رفضت تقديم أي تنازل أمني مجاني للاحتلال، مما يضع الكرة الآن وبشكل كامل في ملعب واشنطن والوسطاء للضغط على تل أبيب، التي ستجد صعوبة بالغة في تسويق رفضها لهذه الصيغة المتوازنة أمام المجتمع الدولي.



