
صوت العاصمة : كشفت منظمة “أطباء لحقوق الإنسان” الإسرائيلية عن شهادات صادمة لأربعة أطباء من قطاع غزة معتقلين في سجن النقب، يواجهون ظروفاً إنسانية وصحية وصفت بـ “الكارثية”، في ظل سياسة تجويع ممنهجة وإهمال طبي متعمد.
أطباء بلا تهم.. سنوات خلف القضبان
وفقاً لبيان المنظمة الصادر اليوم، زار أحد محاميها بتاريخ 11 مايو الجاري أربعة أطباء معتقلين لمدد طويلة دون توجيه أي تهم رسمية لهم، وهم:
-
الدكتور أكرم أبو عودة: معتقل منذ 900 يوم.
-
الدكتور مراد القوقا: معتقل منذ 780 يوماً، وفقد نحو 35 كجم من وزنه.
-
الدكتور محمد عبيد: معتقل منذ 540 يوماً.
-
الدكتور حسام أبو صفية: معتقل منذ 500 يوم.
أبرز الانتهاكات داخل سجن النقب:
نقلت المنظمة عن الأطباء الأربعة تفاصيل مأساوية لواقعهم اليومي:
-
سياسة التجويع: وصف الأطباء الطعام المقدم بأنه “غير كافٍ بشكل خطير” كماً ونوعاً.
-
الأمراض الجلدية: انتشار مرض “الجرب” بشكل واسع بين المعتقلين مع غياب تام للعلاج.
-
التنكيل اليومي: السجانون يصادرون “الفراش الوحيد” صباح كل يوم ولا يعيدونه إلا ليلاً، مما يضطر الأطباء للجلوس على الأرض أو الأسرة المعدنية طوال النهار.
-
الحرمان من المستلزمات: يمتلك كل طبيب “طقم ملابس واحداً” فقط، مع حرمانهم من مواد النظافة الشخصية، الصابون، أو النظارات الطبية المصادرة.
المسار القانوني و”العدالة الغائبة”
أكد الأطباء أن جلسات تمديد اعتقالهم تتم “لأجل غير مسمى” ودون تهم، وغالباً ما تستمر لدقائق معدودة دون تمثيل قانوني. وقد ألزمت المحكمة العليا الإسرائيلية الدولة بتقديم ردها على التماس المنظمة للإفراج عن 14 طبيباً في موعد أقصاه 21 مايو الحالي.
سياق “القتل البطيء”
تأتي هذه الشهادات لتتقاطع مع تصريحات رسمية فلسطينية تحذر من “إبادة صامتة” للأسرى، حيث تشير المعطيات إلى:
-
اعتقال أكثر من 360 كادراً طبياً منذ بدء الحرب، لا يزال 83 منهم قيد الاحتجاز.
-
يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9600 فلسطيني، يواجهون خطر الموت نتيجة التعذيب والإهمال الطبي الذي أودى بحياة العشرات منهم مؤخراً.
“خلف جدران سجن النقب، يتحول الأطباء الذين كرسوا حياتهم لإنقاذ الأرواح إلى ضحايا لآلة قتل بطيئة؛ فشهادة الدكتور القوقا الذي فقد نصف وزنه، وصمود الدكتور أبو صفية بلا نظاراته الطبية، هي صرخة بوجه عالم يراقب الأطباء وهم يُعزلون ويُجوعون دون تهمة، سوى انتمائهم لمهنة الإنسانية في زمن الإبادة.”



