
في خطوة أثارت موجة من التحذيرات الحقوقية، أعلن وزير التراث في حكومة الاحتلال، “عميحاي إلياهو”، عن توجه رسمي لفرض سيادة إسرائيلية كاملة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة. هذا التعهد ليس مجرد تصريح عابر، بل يستند إلى مشروع قانون صادق عليه “الكنيست” بالقراءة الأولى، يهدف إلى انتزاع ملف الآثار من الإدارة العسكرية وتحويله إلى مؤسسة حكومية مدنية.
أبرز محاور المخطط الجديد:
-
تحويل “الآثار” إلى مؤسسة سيادية: ينهي القانون الجديد دور “مفتش الآثار” التابع للجيش، ليصبح الملف تحت إدارة “سلطة آثار” تتبع وزارة التراث مباشرة، وهو ما يعتبره خبراء قانونيون “ضماً مدنياً صريحاً”.
-
تجاوز العقبات القانونية: انتقد إلياهو عقوداً من “التردد القانوني” و”الحلول الوسط”، معتبراً أن الوقت قد حان لفرض السيادة الكاملة دون اعتبار للقيود الإدارية السابقة.
-
شعار “التراث ليس للبيع”: وظف الوزير لغة أيديولوجية لحصر الهوية التاريخية للمنطقة في إطار “التراث اليهودي” فقط، متجاهلاً العمق الكنعاني، الروماني، والإسلامي لهذه المواقع.
الأبعاد السياسية والميدانية:
-
قوننة الضم: إن إخضاع مواقع في الضفة الغربية للقانون المدني الإسرائيلي يعد خطوة عملية لضم الأراضي المحتلة وتغيير صفتها القانونية أمام المجتمع الدولي.
-
خنق الوجود الفلسطيني: يُخشى من استخدام “المناطق الأثرية” كذريعة لتوسيع عمليات مصادرة الأراضي، ومنع الفلسطينيين من البناء أو الزراعة في القرى القريبة من هذه المواقع.
-
توسيع النطاق لغزة: كشفت مداولات القانون عن نية لتوسيع صلاحيات هذه السلطة لتشمل قطاع غزة والمحميات الطبيعية، مما يعني سيطرة شاملة على الموارد الجغرافية والتاريخية.
تحذيرات حقوقية ودولية:
تؤكد جهات حقوقية، منها منظمة “عمق شبيه”، أن هذه التحركات تحول علم الآثار من أداة علمية إلى “أداة أبارتهايد” سياسي. وتشدد هذه الجهات على أن حماية الآثار لا تتم بمصادرة الأرض، بل بالالتزام بالمواثيق الدولية التي تمنع القوة المحتلة من استغلال تراث الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو تغيير معالمه.
“حين يصبح الحجر ذريعة لإقصاء البشر، تتحول المواقع الأثرية من شواهد على التاريخ إلى أدوات في معركة الهوية الحاضرة؛ فقانون ‘سلطة الآثار’ الجديد ليس إلا محاولة لترجمة الرواية الأيديولوجية إلى واقع جغرافي يبتلع ما تبقى من أراضي الضفة الغربية تحت غطاء الحفاظ على التراث.”



