
صوت العاصمة :لم يكن “أسطول الصمود العالمي” مجرد بحارة وناشطين عابرين فوق أمواج البحر، بل كان صرخة ضمير إنساني مدوية، انطلقت من مختلف دول العالم لتبدد عتمة الصمت الدولي المطبق تجاه ما يرتكبه الاحتلال من انتهاكات واعتداءات صارخة بحق الشعب الفلسطيني. جاء هؤلاء الأحرار يحملون رسالة تضامن علنية، متحدّين الحصار ليعيدوا توجيه بوصلة العالم نحو الحقيقة المغيبة.
لكن الرد الإسرائيلي جاء متوقعاً في دناءته؛ حيث واجه الاحتلال هذه السواعد السلمية بآلته القمعية، فاقتحم الأسطول واحتجز الناشطين، ممارساً بحقهم أشكالاً شتى من المعاملة القاسية والمهينة التي تضرب بعرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية لحقوق الإنسان.
> إن ما تعرض له ناشطو الأسطول ليس مجرد تجاوز عابر، بل هو انعكاس فاضح لسياسة ممنهجة تقوم على بطش القوة وغطرستها.
وفي هذا السياق، تبرز تصرفات المتطرف “إيتمار بن غفير” خلال هذه الأحداث؛ لتكشف عن وجه متجدد لأسلوب همجي أصيل، قائم على الإذلال والترهيب واستعراض القوة الجوفاء.
إن سلوك بن غفير ومواقفه الفاشية لا يمكن عزلها كـ “حالة فردية” أو شطحة سياسية، بل هي امتداد طبيعي وفاضح للفكر الصهيوني، وتجسيد حي للسياسات الإحلالية التي تُدار بها منظومة الاحتلال ككل.
رغم الاحتجاز، والترهيب، والمعاملة المهينة، يخرج أسطول الصمود بانتصار أخلاقي وسياسي ثمين. لقد وصلت الرسالة جلية لا لبس فيها:
إن سياسة الاحتلال القائمة على الإذلال لن تزيد أحرار العالم إلا إصراراً، فالحق الفلسطيني اليوم لم يعد معزولاً، بل تحميه ضمائر حية عابرة للقارات، مستعدة دائماً لكسر أمواج الظلم مهما علت.



