استيطانتقارير ودراسات

تغول غير مسبوق في القدس والأغوار وصداه في جنين.. الاحتلال يصادر مقدسات النبي صالح ويفوض “هيئة تراث مدنية” لاقتلاع القرى الأثرية، ويشرع في تشييد آلاف الوحدات الاستيطانية

القدس المحتلة — مكتب الدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطـان

السبت | ستة يونيو ألفين وستة وعشرين

شهد الأسبوع الممتد من الثامن والعشرين من أيار الماضي وحتى الخامس من حزيران الجاري تصعيداً صهيونياً خطيراً وغير مسبوق، قادته “الإدارة المدنية” برئاسة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش؛ إذ انتقلت آلة التهويد من قضم الأراضي الزراعية إلى المصادرة المباشرة للمقدسات الإسلامية والمواقع الأثرية والتاريخية في القدس والضفة الغربية، توازياً مع تشريع قوانين عنصرية تمنح المستوطنين امتيازات ضريبية وتفويضات مدنية لاقتلاع الوجود الفلسطيني قسراً. وحسب التقرير الأسبوعي الصادر عن “المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان” الذي تواكبه منصة صوت العاصمة الإخبارية، فقد توزعت خيوط هذه الجرائم الممنهجة على المحاور الآتية:

أولاً: استهداف مقدسات القدس وبادية أبو ديس ومخطط التطهير العرقي

تواصل مدينة القدس المحتلة تصدر المشهد الكفاحي أمام مخططات الاقتلاع الصهيونية؛ حيث سجل هذا الأسبوع تطورات بالغة الخطورة تلخصت في المحاط التالية:

  • مصادرة مقدسات النبي صالح: أصدرت الإدارة المدنية للعدو أمراً عسكرياً يحمل الرقم (H/02/26) يقضي بمصادرة منطقة تبلغ مساحتها نحو مائة وعشرة دونمات (110) في “النبي صالح” بمحافظة القدس (على بعد كيلومتر واحد من حي راموت الاستيطاني حيث قرية لفتا المهجرة). وتشمل المصادقة المسجد الأثري، والموقع المحيط به، وعين ماء، وأراضٍ زراعية وطرق مؤدية إليه تحت مسمى “الأغراض العامة”، في ثاني إجراء من نوعه يستهدف أوقافاً إسلامية بعد مصادرة أراضي الحرم الإبراهيمي بالخليل في أيلول من عام ألفين وخمسة وعشرين، وهو ما وصفته حركة “السلام الآن” بأنه تهيئة صريحة لتحويل الصراع السياسي إلى حرب دينية مفتوحة.

  • تطويق الطور والعيساوية والتهجير إلى مكب النفايات: رفضت محكمة الاحتلال الالتماس المقدم ضد مخطط “الحديقة الاستيطانية” المزمع إقامتها على أراضي الطور والعيساوية لشل توسعها الطبيعي وربط القدس بمستوطنة “معاليه أدوميم” ومنطقة “إي واحد” ($E1$). ويخصص المخطط تسعة وسبعين دونماً (79) لبناء نحو تسعمائة وخمسين وحدة سكنية (950) في مبانٍ شاهقة لا تتناسب مع المجتمعات البدوية، والمصيبة أنها تقع على بعد أقل من مائة متر من مكب نفايات أبو ديس الذي يضم ملايين الأطنان من المخلفات السامة.

  • اقتلاع ستة وعشرين تجمعاً بدوياً: شرعت حكومة الاحتلال بتنفيذ قرار سموتريتش الصادر في التاسع عشر من أيار الماضي، والذي يقضي باقتلاع ستة وعشرين تجمعاً بدوياً يقطنها نحو أربعة آلاف وثمانمائة وستة وخمسون فلسطينياً (4856)، بما في ذلك تجمع “الخان الأحمر” البدوي، ونقلهم قسراً إلى العيزرية أو النويعمة قرب أريحا لإحكام السيطرة التامة على بادية القدس الشرقية.

ثانياً: تفويض “هيئة تراث” مدنية لمصادرة قرى الضفة وقانون الإعفاء الضريبي

في خطوة تشريعية تهدف إلى فرض الضم الفعلي والأمر الواقع عبر القوانين المدنية لتزوير التاريخ، ناقشت لجنة التعليم في الكنيست برئاسة المتطرف “تسفي سوكوت” قانون “هيئة تراث يهودا والسامرة لعام ألفين وستة وعشرين”.

أبعاد القانون الأثري الجديد: يهدف القانون إلى نقل الصلاحيات والإشراف على المواقع الأثرية في الضفة الغربية من الإدارة المدنية والعسكرية إلى هيئة مدنية تتبع لوزارة التراث الصهيونية مباشرة وتخضع للقانون الإسرائيلي. وتمنح هذه الهيئة الصلاحية المطلقة لمصادرة الأراضي الخاصة في المناطق (أ) و(ب) و(ج) بحجة حماية الآثار، ومنع أي بناء فلسطيني بدعوى احتمال الإضرار بالآثار، علماً أن جل القرى والمدن الفلسطينية مشيدة فوق أو بجوار مواقع تاريخية؛ مما يمهد لسيطرة المستوطنين على ربع مساحة الضفة تحت غطاء أثري مزور.

وفي السياق ذاته، أقر الكنيست قانون الإعفاءات الضريبية للمستوطنات بهدف تشجيع الاستثمارات ووقف الهجرة العكسية، حيث تبجح سموتريتش بالقول إن هذا القانون يدعم خطتهم الاستراتيجية للوصول إلى مليون مستوطن في الضفة الغربية، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ بأثر رجعي من كانون ثاني ألفين وستة وعشرين وحتى نهاية عام ألفين وسبعة وعشرين.

ثالثاً: عسكرة شمال الضفة والمصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة

كشف المكتب الوطني عن استعدادات ضخمة تقودها “شركة تطوير السامرة” الاستيطانية لتأهيل البنية التحتية وتأمين خطوط مواصلات بمركبات مصفحة ومضادة للرصاص لتوسيع وإقامة ثماني عشرة بؤرة ومستوطنة جديدة في محافظة جنين، لإعادة توطين مئات العائلات الصهيونية في مستوطنتي “حومش” و”صانور” اللتين أُخليتا عام ألفين وخمسة.

وفي المقابل، صادق “المجلس الأعلى للتخطيط والبناء” على إنشاء ألفين ومائة واثنتين وستين وحدة استيطانية جديدة (2162)، توزعت كالتالي:

  • ألف وست وحدات (1006): في مستوطنة “جفوعوت” التابعة لتجمع “غوش عتصيون” جنوب بيت لحم.

  • تسعمائة واثنتان وعشرون وحدة (922): في مستوطنة “هار براخا” المقامة على جبل جرزيم في نابلس لتوسيعها إلى ثلاثة أضعاف.

  • مائتان وأربع وثلاثون وحدة (234): في مستوطنة “كريات أربع” بالخليل ضمن حي “هامبفسر” المنفصل.

  • مائتان وإحدى وخمسون وحدة (251): في مستوطنة “ميفو دوتان” جنوب مدينة جنين.

وبهذه المصادقة، يرتفع إجمالي الوحدات التي وافق عليها الاحتلال منذ مطلع عام ألفين وستة وعشرين إلى ستة آلاف ومائتين واثنتين وثلاثين وحدة سكنية (6232)، بعد أن سجل عام ألفين وخمسة وعشرين رقماً قياسياً تاريخياً بالمصادقة على سبع وعشرين ألفاً وتسعمائة وواحدة وأربعين وحدة (27941). وفي الأغوار، تم اعتماد مخطط هيكلي لبناء مستوطنة جديدة على مساحة ألف وستمائة واثنين وتسعين دونماً (1692) لصالح مستوطنة “مسواة” في غور الفارعة بمحافظة أريحا.

رابعاً: انتهاكات واعتداءات ميدانية موثقة في المحافظات

وثق المكتب الوطني خلال الأسبوع رزمة من الاعتداءات الميدانية وجرائم الهدم وحرق المحاصيل التي شنتها ميليشيات المستوطنين وجيش الاحتلال:

  • القدس المحتلة: إجبار عائلة عوض الله على هدم سبعة من منازلها ذاتياً في قرية قلنديا، وهدم منزل فؤاد عليان في بيت صفافا، ومعرض سيارات بمخيم شعفاط، ومطعم “العابد” التاريخي في المصرارة قرب باب العامود بداعي تطوير البنية التحتية، فيما أقدم مستوطنون على رفع علم الاحتلال في باحات المسجد الأقصى المبارك قرب قبة الصخرة المشرفة.

  • الخليل: تسييج بلدة بيت عوا بالأسلاك الشائكة لعزلها عن قرية سكا، وإحراق مساحات شاسعة من محاصيل القمح في بلدة إذنا بمحاذاة مستوطنة “أدورا”، وإخطار بهدم ثلاثة منازل وإزالة الخط الناقل للمياه لسد بيت الروش الذي يروي خمسمائة دونم زراعي.

  • نابلس: إصابة أربعة مواطنين بالرصاص الحي والضرب في هجوم وحشي شنه المستوطنون على قرية مادما وحرق عشرات الدونمات وأشجار الزيتون، وإصابة شاب بطعنة سكين إثر هجوم على بلدة قصرة، وإقدام مستوطن على دهس طالبة مدرسية في قرية اللبن الشرقية، وحرق حقول القمح والزيتون في قرى دوما وسهل الساوية.

  • رام الله وبيت لحم: نصب ثلاثة بيوت متنقلة (كرفانات) جنوب بلدة الخضر لتوسيع المستوطنات، وملاحقة طلبة مدرسة كيسان ومحاولة دهسهم. وفي رام الله هاجم مستوطنون بلدة سنجل ودير أبو مشعل وحطموا مركبات المواطنين، ونصبوا بؤراً رعوية جديدة في سهل ترمسعيا وقرية أم صفا.

  • الأغوار الشمالية وطوباس: هدم منشآت في الجفتلك ومصادرة خيام العائلات البدوية، وقيام مستوطنين بجرف أراضٍ وتأسيس بؤرة استيطانية جديدة قرب العوجا شمال أريحا، وإصدار أمر عسكري بالاستيلاء على اثنين وأربعين دونماً (42) من أراضي قرية تياسير شرق طوباس لأغراض عسكرية.

هاشتاغ تقرير الاستيطان الأسبوعي هاشتاغ تهويد المقدسات هاشتاغ صوت العاصمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى