تقارير ودراساتفلسطيني

أية ذرائع لوأد الانتخابات وتغييب إرادة الشعب؟

صوت العاصمة :يرى الكاتب عمر عساف أن الجدل المتصاعد حول انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني يتوزع بين مؤيد يعتبرها أداة للتغيير وإنهاء حالة التفرد والهيمنة، وبين معارض يطرح إشكاليات تتعلق بقانون الانتخابات وتوقيتها وظروف إجرائها أو يرفضها من حيث المبدأ خلال مرحلة التحرر الوطني.

ويؤكد أن الشعب الفلسطيني حُرم طوال أكثر من ستة عقود من حقه في انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، رغم أن النظام الداخلي لمنظمة التحرير ينص على انتخابه بشكل دوري وسري ومباشر. ويعتبر أن غياب الانتخابات أدى إلى اتخاذ قرارات مصيرية بعيداً عن إرادة الشعب، ورسّخ التفرد والدكتاتورية وغياب الشراكة الوطنية.

ويشير الكاتب إلى أن نظام المحاصصة والكوتا حلّ محل الإرادة الشعبية، ما ساهم في تكلس النظام السياسي الفلسطيني واستمرار القيادات نفسها لعقود طويلة دون تفويض شعبي أو مساءلة ديمقراطية.

ويستعرض عساف تجارب انتخابية سابقة جرت تحت الاحتلال، أبرزها انتخابات البلديات عام 1976 التي حققت فيها القوائم الوطنية انتصاراً سياسياً واضحاً، وانتخابات المجلس التشريعي عام 2006 التي أسفرت عن هزيمة مشروع أوسلو انتخابياً، إضافة إلى انتخابات 2021 التي أُلغيت بعد تسجيل مشاركة شعبية واسعة، معتبراً أن إلغاءها جاء بعد إدراك الجهات المتنفذة أنها ستخسر نتائجها.

ويرفض الكاتب مقولة “لا انتخابات تحت الاحتلال”، مستنداً إلى تجارب فلسطينية أثبتت – بحسب رأيه – أن الانتخابات كانت أداة لتعزيز العمل الوطني ومواجهة مشاريع الاحتلال، لا العكس.

كما يناقش فكرة أن المشاركة في الانتخابات تمنح شرعية لنهج أوسلو، معتبراً أن مقاطعتها هي التي تتيح لهذا النهج الاستمرار وادعاء الشرعية، بينما تشكل الانتخابات فرصة لمحاسبته عبر صناديق الاقتراع.

ويقرّ بوجود تحديات تتعلق بنزاهة الانتخابات، وظروف قطاع غزة، وتمثيل الفلسطينيين في الخارج، لكنه يرى أن معالجة هذه القضايا تكون عبر النضال من أجل انتخابات ديمقراطية وشاملة، لا عبر مقاطعتها أو تعطيلها.

ويؤكد أن الانتخابات لا تتعارض مع الوحدة الوطنية، بل قد تكون المدخل العملي لإنهاء الانقسام الفلسطيني عبر الاحتكام إلى إرادة الشعب في تحديد حجم تمثيل القوى السياسية المختلفة.

ويخلص الكاتب إلى أن الانتخابات تمثل الأداة الأكثر واقعية للخروج من الأزمة الفلسطينية المتعددة الأوجه، وإنهاء حالة التفرد والفساد والانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي على أساس الإرادة الشعبية، داعياً إلى حشد وطني واسع لإنجاحها وتحويلها إلى معركة ديمقراطية من أجل التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى