رأي صوت العاصمةالرئيسيةاهم الأخبارفلسطيني

بقلم ” صالح شوكة ” رأي صوت العاصمة : فلسطين لا تحتاج فقط إلى الاعتراف… بل إلى اقتصاد يصنع القدرة على الصمود

صوت العاصمة : في ظل التحولات السياسية المتسارعة، يبقى السؤال الأهم أمام الفلسطينيين: كيف يمكن بناء مقومات دولة قادرة على الاستمرار في ظل واقع معقد تحكمه القيود السياسية والاقتصادية؟

لطالما ارتبط مشروع الدولة الفلسطينية بالمفاوضات والقرارات الدولية والاعتراف الخارجي، وهي مسارات مهمة، لكن التجارب أثبتت أن أي مشروع وطني يحتاج قبل ذلك إلى قاعدة صلبة تحميه وتمنحه القدرة على البقاء.

هذه القاعدة تبدأ من الاقتصاد.

فالشعوب التي استطاعت بناء كيانات قوية لم تعتمد فقط على المواقف السياسية، بل أنشأت مؤسسات اقتصادية قادرة على الإنتاج والاستثمار وتوفير الموارد. فالاقتصاد ليس مجرد أرقام وأسواق، بل هو أحد أدوات السيادة وحماية القرار الوطني.

اليوم، يمتلك الفلسطينيون طاقات كبيرة داخل الوطن وفي مختلف أنحاء العالم، من رجال أعمال وخبرات مهنية وكفاءات علمية، لكن هذه الطاقات ما زالت بحاجة إلى إطار وطني يجمعها ويوجهها نحو مشاريع طويلة الأمد.

ومن هنا يمكن التفكير في إنشاء مؤسسة اقتصادية وطنية كبرى، تقوم على مشاركة الفلسطينيين في الداخل والشتات، وتعمل وفق أسس مهنية مستقلة، يكون هدفها الاستثمار في الإنسان والأرض وبناء اقتصاد قادر على مواجهة التحديات.

مثل هذا المشروع يمكن أن يساهم في دعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والطاقة، وتمويل المشاريع الصغيرة، وتشجيع الابتكار، وخلق فرص عمل للشباب، بحيث يتحول الاقتصاد الفلسطيني من حالة الاعتماد على الدعم الخارجي إلى اقتصاد قائم على المبادرة والاستثمار.

القضية ليست فقط في حجم الأموال التي يمكن جمعها، بل في خلق ثقافة جديدة: أن يكون المواطن الفلسطيني شريكًا في بناء مستقبله، لا مجرد متلقٍ للظروف والأزمات.

ففلسطين تمتلك ثروة حقيقية تتمثل في شعبها المنتشر حول العالم، وإذا تحولت هذه الطاقات البشرية والاقتصادية إلى مشروع منظم، فإنها يمكن أن تصبح قوة مؤثرة في حماية المجتمع وتعزيز صموده.

إن بناء الدولة لا يبدأ فقط عندما يتم الإعلان عنها سياسيًا، بل عندما تتوفر مقوماتها على الأرض: مؤسسات قوية، اقتصاد منتج، مجتمع قادر على الاعتماد على نفسه، ورؤية واضحة للمستقبل.

ربما لا تكون الطريق سهلة، لكن التحديات التي يواجهها الفلسطينيون تجعل الحاجة إلى التفكير بطرق جديدة أكثر إلحاحًا.

فالمستقبل لا يُنتظر فقط خلف الأبواب السياسية، بل يُبنى أيضًا في المصانع والمزارع والشركات والمؤسسات التي ينجح الفلسطينيون في تأسيسها.

فالاستقلال يبدأ عندما يمتلك الشعب أدواته، والقوة تبدأ عندما يتحول الإيمان بالوطن إلى مشروع عملي قابل للحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى