الرئيسيةاهم الأخبارتقارير ودراسات

واشنطن توقف هجوماً إسرائيلياً جديداً على غزة.. وتل أبيب تتجه للسيطرة على 70% من القطاع عبر “الضم الزاحف”

غزة – واشنطن – تل أبيب | صوت العاصمةكشفت تقارير إسرائيلية ومصادر دبلوماسية عن تدخل مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حال دون تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية واسعة كانت معدّة لاستئناف القتال في قطاع غزة، في وقت تتجه فيه حكومة الاحتلال إلى استراتيجية بديلة تقوم على توسيع السيطرة الميدانية التدريجية على أجزاء إضافية من القطاع فيما يُعرف بـ”الضم الزاحف”.


واشنطن تعطل العملية العسكرية

بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فقد جرت مناقشة خطة عسكرية جديدة على أعلى المستويات السياسية والأمنية في تل أبيب، بعد إعداد تصورات لاستئناف العمليات العسكرية عقب انتهاء المواجهة مع إيران.

إلا أن الإدارة الأمريكية أبدت اعتراضاً واضحاً على هذه الخطط فور اطلاعها عليها، وطلبت من الحكومة الإسرائيلية الامتناع عن تنفيذها في المرحلة الحالية، ما أدى إلى تجميد العملية.


من الحرب الشاملة إلى “الضم الزاحف”

في ظل تعثر الخيار العسكري المباشر، تشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال انتقل إلى سياسة توسيع السيطرة الميدانية بشكل تدريجي داخل قطاع غزة.

وتركز القوات الإسرائيلية عملياتها في المناطق المحاذية لما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، مع استمرار عمليات التوسع الميداني تحت ذرائع أمنية مختلفة.

وتظهر الأرقام المتداولة أن نسبة المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ارتفعت من نحو 53% عند بدء وقف إطلاق النار إلى ما يقارب 59% حالياً.

كما تتقاطع هذه المعطيات مع تصريحات سابقة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تحدث فيها عن هدف يتمثل بالوصول إلى السيطرة على 70% من مساحة قطاع غزة.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن هذا المسار يُنفذ بطريقة تدريجية تهدف إلى تجنب صدام مباشر مع الوسطاء الدوليين أو إثارة أزمة سياسية جديدة مع واشنطن.


تعثر المبادرات السياسية

يتزامن التوسع الميداني مع استمرار التعثر في المبادرات المطروحة لمستقبل قطاع غزة، وسط محاولات دولية لإيجاد صيغة تضمن تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.

وفي هذا الإطار، طُرحت تصورات تتحدث عن انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل ترتيبات أمنية متدرجة داخل القطاع، إلا أن هذه المقترحات ما زالت تواجه عقبات سياسية وميدانية متعددة.


الفصائل الفلسطينية: لا انتقال للمرحلة الثانية قبل تنفيذ الأولى

من جانبها، أكدت الفصائل الفلسطينية في رد موحد سُلِّم للوسطاء بعد اجتماعات عُقدت في مدينة العلمين المصرية، أن الانتقال إلى أي مرحلة جديدة من الاتفاق يجب أن يسبقه تنفيذ كامل لبنود المرحلة الأولى.

وشددت الفصائل على أن أي نقاش يتعلق بملف السلاح أو الترتيبات الأمنية يجب أن يأتي ضمن إطار وطني فلسطيني وبعد استكمال الالتزامات الميدانية الأساسية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي سيطر عليها الجيش داخل القطاع.

كما ربطت أي خطوات مستقبلية بوجود مسار سياسي واضح يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية، ويقود إلى تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة.


مشهد معقد ومفتوح

تعكس التطورات الأخيرة وجود تباين بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية بشأن إدارة المرحلة المقبلة في غزة. فبينما تسعى واشنطن إلى تجنب انفجار عسكري جديد قد يهدد التفاهمات الإقليمية، تواصل تل أبيب توسيع نفوذها الميداني على الأرض عبر خطوات تدريجية قد تغير من خريطة السيطرة داخل القطاع.

وفي المقابل، تتمسك الفصائل الفلسطينية بربط أي ترتيبات أمنية أو سياسية بإنهاء الاحتلال وتحقيق انسحاب فعلي من المناطق التي تمت السيطرة عليها خلال الحرب.

منصة صوت العاصمة — وحدة الرصد والتحليل السياسي والعسكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى