
لندن — “صوت العاصمة” كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن فعالية عقارية إسرائيلية أُقيمت في شمال لندن تضمنت الترويج لمشاريع وأراضٍ تقع داخل مستوطنات إسرائيلية مقامة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، رغم نفي المنظمين المسبق أن تشمل الفعالية تسويق عقارات في المستوطنات.
وبحسب الصحيفة، أظهرت كتيبات ومواد ترويجية وُزعت خلال الحدث مشاريع عقارية في مستوطنات معاليه أدوميم، وجفعات زئيف، وكفار إلداد، وتينيه عوماريم في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى مشاريع في رامات أشكول وجفعات هماتوس بالقدس المحتلة.
احتجاجات وضغوط سياسية
وجاء تنظيم الفعالية رغم مطالبات أكثر من 100 نائب وسياسي بريطاني، إلى جانب منظمات حقوقية ومؤسسات مجتمع مدني، بإلغائها، معتبرين أنها تتعارض مع التزامات بريطانيا بموجب القانون الدولي ومواقفها المعلنة بشأن المستوطنات الإسرائيلية.
وقال النائب البريطاني آندي ماكدونالد، الرئيس المشارك للمجموعة البرلمانية البريطانية الفلسطينية، إن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود “أدلة أولية” على الترويج لعقارات داخل مستوطنات تعتبرها بريطانيا غير قانونية، داعياً الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة والتحقيق في الأمر.
كما أثار عمدة لندن، صادق خان، مخاوف بشأن الفعالية، مشيراً إلى ضرورة التحقيق في أي شبهات تتعلق بعمليات بيع أو تسويق عقارات بصورة تخالف القانون البريطاني.
جولة دولية للترويج للمستوطنات
وأوضحت “الغارديان” أن فعالية لندن جاءت ضمن سلسلة جولات عقارية دولية شملت مدينتي تورنتو ونيويورك، وهدفت إلى الترويج لمشاريع سكنية في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة.
وتضمنت المواد الترويجية دعوات للراغبين بالاستثمار أو السكن في تلك المناطق، مع إبراز مستوطنة “غوش عتصيون” ضمن الخيارات المعروضة، رغم اعتبارها من قبل الحكومة البريطانية جزءاً من المستوطنات غير الشرعية وفق القانون الدولي.
المنظمون: خطأ غير مقصود
وعقب تصاعد الجدل داخل البرلمان البريطاني، أصدر منظمو الفعالية بياناً اعتذروا فيه عن إدراج بعض أسماء المستوطنات في الكتيبات التعريفية، واصفين ذلك بأنه “خطأ غير مقصود”.
وأكدوا أن الفعالية لم تتضمن عروضاً مباشرة لبيع عقارات في المناطق المتنازع عليها، وأن المعلومات الواردة في الكتيبات أُدرجت عن طريق الخطأ.
في المقابل، أشار تقرير “الغارديان” إلى إزالة بعض الإشارات إلى مستوطنات الضفة الغربية من الموقع الإلكتروني الخاص بالفعالية بعد تصاعد الانتقادات.
مطالبات بإجراءات قانونية
وطالب سياسيون ومنظمات حقوقية الحكومة البريطانية بعدم الاكتفاء بالإدانات، واتخاذ خطوات قانونية واضحة تجاه أي أنشطة تروّج للاستيطان الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما انتقدت منظمات حقوقية إحالة الملف إلى هيئة معايير الإعلان البريطانية، معتبرة أن القضية تتجاوز المخالفات الإعلانية لتلامس التزامات المملكة المتحدة تجاه القانون الدولي.
عقوبات على داعمي الاستيطان
ويأتي الجدل في وقت أعلنت فيه بريطانيا وعدد من الدول الغربية خلال الأيام الماضية فرض عقوبات على شركات وأفراد متهمين بدعم أو تمويل أنشطة استيطانية وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
ورغم ذلك، ما تزال مطالبات برلمانية وحقوقية تتصاعد داخل بريطانيا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل حظر التعامل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.



